16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
مسلم، ولفظ البخاريّ: "أهلُك"، قال في "العمدة": رُوي بالنصب؛ أي: ألزم أهلك، وروي بالرفع؛ أي: هي أهلك، لا تسمع فيها شيئًا. انتهى (١).
وقال في "الفتح": قوله: "أهلك" بالرفع، فإن في رواية معمر: "هم أهلك"، ولو لم تقع هذه الرواية لجاز النصب؛ أي: أمسك، ومعناه: هم أهلك؛ أي: العفيفة اللائقة بك، ويَحْتَمِل أن يكون قال ذلك متبرئًا من المشورة، ووَكَل الأمر إلى رأي النبيّ ﷺ، ثم لم يكتف بذلك حتى أخبر بما عنده، فقال: ولا نعلم إلا خيرًا، وإطلاق الأهل على الزوجة شائع، قال ابن التين: أطلق عليها أهلًا، وذكرها بصيغة الجمع، حيث قال: "هم أهلك" إشارةً إلى تعميم الأزواج بالوصف المذكور. انتهى، ويَحْتَمِل أن يكون جمع لإرادة تعظيمها. انتهى (٢).
(وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا) لا نعلم في شأن عائشة إلا خيرًا كثيرًا من أنها عفيفة ورعة، تقيّة، نقيّة بريئة مما اُلصق بها، زورًا، وبُهتانًا، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦].
(وَأمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (فَقَالَ) زاد في رواية للبخاريّ: "يا رسول اللَّه" (لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كثِيرٌ) قال في "الفتح": كذا للجميع بصيغة التذكير، كأنه أراد الجنس، مع أن لفظ فَعيل يشترك فيه المذكر والمؤنث إفرادًا وجمعًا، وفي رواية الواقديّ: "قد أحلّ لك، وأطاب، طَلِّقها، وانكِحْ غيرها"، وهذا الكلام الذي قاله عليّ ﵁ حَمَله عليه ترجيح جانب النبيّ ﷺ لِمَا رأى عنده من القلق بسبب القول الذي قيل، وكان ﷺ شديد الغيرة، فرأى عليّ ﵁ أنه إذا فارقها، سَكَن ما عنده من القلق بسببها، إلى أن يتحقق براءتها، فيمكن رجعتها، ويستفاد منه ارتكاب أخفّ الضررين لذهاب أشدّهما.
وقال النوويّ (٣): رأى ذلك هو المصلحة في حقّ النبيّ ﷺ، واعتقد ذلك لِمَا رأى من انزعاجه، فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطره ﷺ.
(١) "عمدة القاري" ١٣/ ٢٣٢.
(٢) "الفتح" ١٠/ ٤١٢.
(٣) "شرح النوويّ" ١٧/ ١٠٧.