16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
حديث ابن عمر: "وكان إذا أراد أن يستشير أحدًا في أمر أهله، لم يَعْدُ عليًّا وأُسامة"، لكن وقع في رواية الحسن العربي (١) عن ابن عباس، عند الطبرانيّ أنه ﷺ استشار زيد بن ثابت، فقال: دعها، فلعل اللَّه يُحدث لك فيها أمرًا، قال الحافظ: وأظنّ في قوله: ابن ثابت تغيير، وأنه كان في الأصل ابن حارثة، وفي رواية الواقديّ: أنه سأل أم أيمن، فبرّأتها، وأم أيمن هي والدة أسامة بن زيد، وسيأتي أنه سأل زينب بنت جحش أيضًا.
(حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوحْيُ)؛ أي: أبطأ، وتأخّر، ولم ينزل، قاله في "العمدة" (٢)، وقال في "الفتح": قوله: "حين استلبث الوحيُ" بالرفع، أي: طال لُبث نزوله، وبالنصب، أي: أستبطأ النبيّ ﷺ نزوله. انتهى (٣).
والمراد من الوحي: هو المتعلّق بشأن عائشة ﵂، لا مطلق الوحي، واللَّه اتعالى أعلم.
وقوله: (يَسْتَشِيرُهُمَا) جملة حاليّة مقدّرة، وهو من الاستشارة، يقال: شَاوَرْتُهُ في كذا، واسْتَشَرْتُهُ: راجعته لأرى رأيه فيه، فَأَشَارَ عليّ بكذا: أراني ما عنده فيه من المصلحة، فكانت إِشَارَةٌ حسنةً، والاسم المَشُورَةُ، وفيها لغتان: سكون الشين، وفتح الواو، والثانية: ضمّ الشين، وسكون الواو، وزان، مَعُونةٍ ويقال: هي من شَارَ الدابةَ: إذا عَرَضها في الْمِشْوَار، ويقال: من شُرْتُ العسل، شبّه حُسن النصيحة بشرب العسل، قاله الفيّوميّ (٤).
(فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ)؛ أي: عائشة، وإنما عَدَلت عن قولها: "في فراقي" إلى قولها: "فراق أهله"؛ لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها. (قَالَتْ) عائشة: (فَامَّا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ)؛ أي: بما يعلمه من حال عائشة ﵂، وهو براءتها عن الفواحش والرذائل، وقولها: (مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِا) بيان للموصول، (وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ)؛ أي: لأهل النبيُّ ﷺ، (مِنَ الْوُدِّ)؛ أي: من محبّته لهم، (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ أَهْلُكَ) هكذا رواية
(١) هكذا نسخة "الفتح"، ولعله: "الحسن العرنيّ"، فليُحرّر.
(٢) "عمدة القاري" ١٣/ ٢٣٢.
(٣) "الفتح" ١٠/ ٤١٢.
(٤) "المصباح المنير" ١/ ٣٢٧.