16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
أشبههم من المؤمنين في جميع الأزمان، فإنهم يُقاطعون مَن حادّ الله تعالى ورسوله ﷺ مع حاجتهم في معايشهم إلى الارتفاق بهم، والاعتضاد بمخالطتهم، فآثروا رِضَى الله تعالى على ذلك، وهذا معنًى ظاهرٌ في هذا الحديث، لا شكّ في حسنه، وقد أنكر القاضي عياض ﵀ هذا الكلام الواقع في "صحيح مسلم"، وادَّعَى أنه مُغَيَّرٌ، وليس كما قال، بل الصواب ما ذكرناه.
انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
(فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ) هكذا هو في الأصول: "ليكاد أن ينقلب" بإثبات "أن"، وإثباتُها مع "كاد" لغة قليلة، كما أن حذفها مع "عسى" لغة قليلة بالعكس، كما قال في "الخلاصة":
وَكَوْنُهُ (١) بِدُونِ "أَنْ" بَعَدَ "عَسَى" … نَزْرٌ وَ"كَادَ" الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا
وقوله: "ينقلب" - بياء مثناة من تحتُ، ثم نون، ثم قاف، ثم لام، ثم باء موحدة - ومعناه - والله أعلم - ينقلب عن الصواب، ويرجع عنه للامتحان الشديد الذي جرى، قاله النوويّ (٢).
(فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ، فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) قال النوويّ: ضُبط "يكشف" بفتح الياء، وضمّها، وهما صحيحان.
وقال في "الفتح": هذا يحتمل أن الله عَرّفهم على ألسنة الرسل من الملائكة، أو الأنبياء أن الله جَعَل لهم علامة تجليه الساق، وذلك أنه يمتحنهم بإرسال مَن يقول لهم: أنا ربكم، والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٧]، وهي وإن ورد أنها في عذاب القبر، فلا يبعد أن تتناول يوم الموقف أيضًا.
قال: وأما الساق: فجاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال: عن شِدّة من الأمر، والعرب تقول: قامت الحرب على ساق: إذا اشتدّت، ومنه:
قَدْ سَنَّ أَصْحَابُكَ ضَرْبَ الأَعْنَاقْ … وَقَامَتِ الْحَرْبُ بِنَا عَلَى سَاقْ
(١) أي الخبر.
(٢) "شرح النوويّ" ٣/ ٢٧.