16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقال في "العمدة": قوله: "أن لا أكون" بدل من قوله: "من صدقي"؛ أي: ما أنعم أعظم من عدم كذبي، ثم عدم هلاكي. انتهى (١).
(فَأَهْلِكَ) بالنصب عطفًا على "أكونَ"، وهو بكسر اللام، وفتحها، قال المجد ﵀: هَلَكَ، كضَرَبَ، ومَنَعَ، وعَلِمَ، هُلْكًا بالضم، وهَلاكًا، وتُهْلُوكًا، وهُلوكًا، بضمّهما، ومَهْلَكَة، وتَهْلَكَةً مُثَلَّثَتَي اللامِ: ماتَ، وأهْلَكَهُ، واسْتَهْلَكَهُ، وهَلَّكَهُ، وهَلَكَهُ يَهْلِكُهُ، لازِمٌ، مُتَعَدٍ. انتهى (٢).
(كَمَا هَلِكَ) كضرب، ومنع، وعلم، (الَّذِينَ كَذَبُوا) بتخفيف الذال؛ أي: حدّثوا النبيّ ﷺ بالكذب، حيث اعتذروا عن تخلّفهم عنه بأعذار مكذوبة، وهم المنافقون، وكانوا نيّفًا وثمانين رجلًا، كما سبق بيانه. (إِنَّ اللَّهَ) ﷿ (قَالَ لِلَّذِينَ)، أي: في بيان شأن الذين (كَذَبُوا) بتخفيف الذال أيضًا، (حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ) على رسوله ﷺ (شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ) "شرّ" منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف؛ أي: قال قولًا شرَّ ما قال لأحد؛ أي: شرّ ما قال لأحد من الناس، وقال في "العمدة"؛ أي: قال قولًا شرّ ما قال، بالإضافة؛ أي: شرّ القول الكائن لأحد من الناس، ثم بَيّن ذلك بقوله، (وَقَالَ اللَّهُ) ﷿، وأعاد القول للتأكيد، (﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦]).
قال الإمام ابن كثير ﵀ في "تفسيره": أخبر تعالى عن المنافقين بأنهم إذا رجعوا إلى المدينة أنهم يعتذرون إليهم، ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٩٤]، أي: لن نصدقكم، ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ [التوبة: ٩٤]؛ أي: قد أعلمنا اللَّه أحوالكم، ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٩٤]؛ أي: سيُظهر أعمالكم للناس في الدنيا، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجمعة: ٨]؛ أي: فيُخبركم بأعمالكم، خيرِها وشرِّها، ويجزيكم عليها.
ثم أخبر عنهم أنهم سيحلفون معتذرين؛ لتعرضوا عنهم، فلا تُؤَنِّبُوهم،
(١) "عمدة القاري" ١٨/ ٥٥.
(٢) "القاموس المحيط" ص ١٢٣٧.