16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وفي قراءة ابن مسعود: "من بعد ما زاغت"، وهم المتخلفون على هذه القراءة، وفي تكرير التوبة عليهم بقوله: (﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]) تأكيد ظاهر، واعتناء بشأنها، هذا إن كان الضمير راجعًا إلى من تقدّم ذكر التوبة عنهم، وإن كان الضمير إلى الفريق، فلا تكرار، قاله الشوكاني ﵀ (١).
(﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾)؛ أي: وتاب على الثلاثة الذين خلّفوا؛ أي: أُخِّروا، ولم تُقبل توبتهم في الحال، كما قُبلت توبة أولئك المتخلفين المتقدم ذكرهم، قال ابن جرير: معنى خُلّفوا: تُركوا، يقال: خَلَّفت فلانًا: فارقته. وقرأ عكرمة بن خالد: "خلفوا" بالتخفيف؛ أي: أقاموا بعد نهوض رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين إلى الغزو. وقرأ جعفر بن محمد: "خالفوا"، وهؤلاء الثلاثة هم: كعب بن مالك، ومُرارة بن الربيع، أو ابن ربيعة العامريّ، وهلال بن أمية الواقفيّ، وكلهم من الأنصار، لم يَقبل النبيّ ﷺ توبتهم، حتى نزل القرآن بأن اللَّه قد تاب عليهم. وقيل: معنى ﴿خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]: فسدوا، مأخوذ من خُلوف الفم.
(﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ﴾) معناه: أنهم أُخّروا عن قبول التوبة إلى هذه الغاية، وهي وقت أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، و"ما" مصدرية؛ أي: برحبها، لإعراض الناس عنهم، وعدم مكالمتهم من كل أحد؛ لأن النبيّ ﷺ نهى الناس أن يكالموهم، والرحب: الواسع، يقال: منزل رحب، ورحيب، ورحاب، وفي هذه الآية دليل على جواز هجران أهل المعاصي تأديبًا لهم؛ لينزجروا عن المعاصي.
﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ معنى ضِيق أنفسهم عليهم: أنها ضاقت صدورهم بما نالهم من الوحشة، وبما حصل لهم من الجفوة.
وقوله: (حَتَّى بَلَغَ)؛ أي: قرأ كعب الآية من أولها إلى أن بلغ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ وتمام القراءة: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ
(١) "فتح القدير" للشوكانيّ ﵀ ٣/ ٣٣١.