16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
الباء؛ أي: بصدق الحديث، (مُنْذُ ذَكَرْتُ)؛ أي: من وقت ذكري (ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا)؛ يعني: اليوم الذي حدّث فيه بهذا الحديث، (أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي اللَّهُ بِهِ)؛ أي: بصدق الحديث، و"أحسن" نعت لمصدر محذوف؛ أي: إبلاء أحسن.
والمعنى: ما علمت أحدًا من المسلمين أبلاه اللَّه تعالى بصدق الحديث إبلاء أحسن مما أبلاني اللَّه تعالى به من وقت ذِكري ذلك الأمر لرسول اللَّه ﷺ إلى يومي هذا الذي أتحدّث فيه الآن.
وقال في "الفتح": قوله: "فواللَّه ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه اللَّه"؛ أي: أنعم عليه، وقوله: "في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ أحسن مما أبلاني"، وكذلك قوله بعد ذلك: "فواللَّه ما أنعم اللَّه عليّ من نعمة قط بعد أن هداني إلى الإسلام أعظم من صدقي لرسول اللَّه ﷺ" ففي قوله: أحسن، وأعظم شاهد على أن هذا السياق يُورَد، ويراد به نفي الأفضلية، لا المساواة؛ لأن كعبًا شاركه في ذلك رفيقان-؛ أي: مرارة، وهلال- وقد نفى أن يكون أحد حصل له أحسن مما حصل له، وهو كذلك، لكنه لم ينف المساواة. انتهى (١).
وقال النوويّ ﵀: قوله: "أبلاه اللَّه تعالى إلخ"؛ أي: أنعم عليه، والبلاء، والإبلاء يكون في الخير، والشرّ، لكن إذا أُطلق كان للشرّ غالبًا، فإذا أريدَ الخير قُيِّد كما قيّده هنا، فقال: "أحسن مما أبلاني". انتهى (٢).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "فما أعلم أحدًا أبلاه اللَّه"؛ أي: أنعم عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩] أي: نعمة، ويقال في الخير والشرّ، ثلاثيًّا، ورباعيًّا، وقد جمع بينهما زهير، فقال [من الطويل]:
جَزَى اللَّهُ بِالإِحْسَانِ مَا فَعَلَا بِكُمْ .... وَأَبْلَاهُمَا خَيْرَ الْبَلَاءِ الَّذِي يَبْلُو
وأصله من الابتلاء، وهو الامتحان، والاختبار، ويمتحن بالخير والشرّ، كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. انتهى (٣).
(١) "الفتح" ٩/ ٥٧٤ - ٥٧٥.
(٢) "شرح النوويّ" ١٧/ ٩٧.
(٣) "المفهم" ٧/ ١٠٣.