16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
الفيّوميّ ﵀ (١)؛ والمعنى: أنه عزم أن لا يتكلّم عند رسول اللَّه ﷺ إلا بالصدق، فإنه الذي يُنجيه يوم القيامة.
وفي رواية ابن أبي شيبة: "وعرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق".
(وَصَبَّحَ)؛ أي: أتى صباحًا، أو بمعنى صار، ولفظ البخاريّ: "وأصبح" وهو بمعناه، قال المجد ﵀: أصبح: دخل في الصباح، وبمعنى صار، وصبّحهم: أتاهم صباحًا، كصَبَحهم بالتخفيف، كمنعهم. انتهى بتصرّف (٢). (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا) المعنى: أتى رسول اللَّه ﷺ قادمًا صباحًا، أو صار قادمًا صباحًا، (وَكَانَ) ﷺ؛ أي: كان هديه (إِذَا قَدِمَ) بكسر الدال المهملة؛ أي: أتى (مِنْ سَفَرِ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ) النبويّ قبل دخوله منزله (فَرَكَعَ فِيهِ)؛ أي: صلّى في المسجدَ (رَكْعَتَيْنِ) تحيّة المسجد، وفي رواية أحمد من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب: "لا يَقْدَم من سفر إلا في الضحى، فيبدأ بالمسجد، فيصلي فيه ركعتين، ويقعد"، وفي رواية ابن أبي شيبة: "ثم يدخل على أهله"، وفي حديث أبي ثعلبة عند الحاكم، والطبرانيّ: "كان إذا قَدِم من سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم يَثني بفاطمة، ثم يأتي أزواجه"، وفي لفظ: "ثم بدأ ببيت فاطمة، ثم أتى بيوت نسائه". (ثُمَّ جَلَسَ) في المسجد (لِلنَّاسِ)؛ أي: لأجل أن يسلّم عليه أصحابه؛ لِغَيبته عن المدينة هذه المدّة.
وقال القرطبيّ ﵀: إنما كان ﷺ يفعل ذلك؛ ليبدأ بتعظيم بيت اللَّه ﷿ قبل بيته، وليقوم بشكر نعمة اللَّه تعالى عليه في سلامته، وليسلّم عليه الناس، ولِيَسُنّ ذلك في شرعه ﷺ. انتهى (٣).
(فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ)؛ أي: البدء بالمسجد، وصلاة ركعتين فيه، ثم الجلوس للناس، (جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ) بتشديد اللام، اسم مفعول من خُلِّف؛ أي: أُخّر؛ أي: الذين خلّفهم النفاق، ومرض القلب عن الخروج مع رسول اللَّه ﷺ للغزو، (فَطَفِقُوا) بكسر الفاء، وتُفتح؛ أي: شرعوا، وأخذوا (يَعْتَذِرُونَ)؛ أي: يقيمون العذر في تخلّفهم عن تلك الغزوة (إِلَيْهِ) ﷺ، (وَيَحْلِفُونَ لَهُ) على أنهم صادقون
(١) "المصباح المنير" ١/ ١٠٩.
(٢) "القاموس المحيط" ص ٦٢٥.
(٣) "المفهم" ٧/ ٩٧.