16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الطيبيّ ﵀ من عدم المجاز هنا هو الحقّ، لكن تفسيره الإتيان بالتجلّي، غير صحيح، بل الصواب أن الإتيان والمجيء من الصفات الفعليّة لله ﷾ على الحقيقة على وجه يليق بجلاله، كما هو مذهب السلف، وقد أسلفت تحقيقه قريبًا، فلا تكن من الغافلين.
٣ - (ومنها): ما قال القرطبيّ ﵀: وقد تأوّلت المعتزلة الرؤية في هذه الأحاديث بالعلم، فقالوا: إن معنى رؤية الله تعالى أنه يُعلم في الآخرة ضرورةً، وهذا خطا لفظًا ومعنًى.
أما اللفظ: فهو أن الرؤية بمعنى: العلم تتعدّى إلى مفعولين، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر، وهي هنا تعدّت إلى مفعول واحد، فهي للإبصار، ولا يصحّ أن يقال: إن الرؤية بمعنى: المعرفة؛ لأن العرب لم تستعمل رأيتُ بمعنى: عرفتُ، لكن بمعنى: علمت، أو أبصرت، واستعملت "علمت" بمعنى: عرفت، لا "رأيت" بمعنى: عرفت.
وأما المعنى: فمن وجهين:
[أحدهما]: أنه ﷺ شَبَّهَ رؤية الله تعالى بالشمس، وذلك التشبيه لا يصحّ إلا بالمعاينة.
[وثانيهما]: أن الكفّار يعلمونه تعالى في الآخرة بالضرورة، فترتفع خصوصيّة المؤمنين بالكرامة، وبلذّة النظر، وذلك التأويل منهم تحريفٌ، حَمَلهم عليه ارتكاب الأصول الفاسدة. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (١).
٤ - (ومنها): ما قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ﵀: في الابتداء بذكر القمر قبل الشمس متابعة للخليل ﵇ فكما أُمر ﷺ باتباعه في الملة اتبعه في الدليل، فاستَدَلّ به الخليل؛ على إئبات الوحدانية، واستدَلّ به الحبيب ﷺ على إثبات الرؤية، فاستدَلّ كلّ منهما بمقتضى حاله؛ لأن الخلة تصح بمجرد الوجود، والمحبة لا تقع غالبًا إلا بالرؤية.
٥ - (ومنها): ما قال ابن أبي جمرة ﵀: إنه يستفاد منه أنه ﷺ كان عارفًا بجميع أمور الدنيا بتعليم الله تعالى له، وإن لم يباشِرْ ذلك.
(١) "المفهم" ١/ ٤١٥ - ٤١٦.