16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀.
شرح الحديث:
(عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ) -بفتحتين -: نسبة إلى قبيلة بَجِيلة، وهو ابن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، وقيل: إن بَجِيلة اسم أمهم، وهي من سعد العشيرة، وأختها باهلة، ولدتا قبيلتين عظيمتين، نزلت الكوفة، قاله في "اللباب" (١). (قَالَ) جندب ﵁: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ)؛ يعني: اقرؤوه على نشاط منكم، وخواطركم مجموعة، فإذا حصل لكم ملالة، فاتركوه، فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب، يقال: قام بالأمر: إذا جدّ فيه، وداوم عليه، وقام عن الأمر: إذا تركه، وتجاوز عنه، كذا فسَّره الطيبيّ ﵀ (٢).
وقال الكرمانيّ: الظاهر أن المراد: اقرؤوا القرآن ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه، وقال ابن الجوزيّ: كان اختلاف الصحابة يقع في القراآت، واللغات، فأُمروا بالقيام عند الاختلاف؛ لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر، فيكون جاحدًا لِمَا أنزل الله ﷿ (٣).
(فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ)؛ أي: في فَهْم معانيه، (فَقُومُوا")؛ أي: تفرقوا؛ لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشرّ، قال عياض: يَحْتَمِل أن يكون النهي خاصًّا بزمنه ﷺ؛ لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوؤهم، كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
ويَحْتَمِل أن يكون المعنى: اقرؤوا، والزموا الائتلاف على ما دلّ عليه، وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف، أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة، وتمسكوا بالمحكم الموجِب للألفة، وأعرضوا
(١) "اللباب في تهذيب الأنساب" ١/ ١٢١.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ٥/ ١٦٨١.
(٣) "عمدة القاري" ٢٠/ ٦٢.