16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
عن التصرف في الأمور المغيبة، فلا يجعلوا العبادة وتَرْكها سببًا مستقلًّا لدخول الجَنَّة والنار، بل هي علامات فقط. انتهى (١).
(ثُمَّ قَرَأَ) النبيّ ﷺ قوله تعالى: (﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ [الليل: ٥])؛ أي: حقّ الله من المال، أو الامتثال، (﴿وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥]) ربّه؛ أي: خاف مخالفته، أو عقوبته، واجتنب معصيته، (﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل: ٦])؛ أي: بالخُلْف؛ يعني: أيقن أن الله تعالى سيُخْلف عليه، وعن أبي عبد الرَّحمن السُّلَميّ، والضحاك: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ بلا إله إلَّا الله، وعن مجاهد: وصدّق بالجنة، وعن قتادة، ومقاتل: بموعود الله تعالى، (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ [الليل: ٧])؛ أي: فسنهيئه في الدنيا (﴿لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧])؛ أي: للخلّة اليسري، وهو العمل بما يرضاه الله تعالى. (﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ [الليل: ٨])؛ أي: بالنفقة في الخير، (﴿وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨])؛ أي: بشهوات الدنيا عن نعيم العقبي، (﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)﴾ [الليل: ٩])؛ أي: بكلمة لا إله إلَّا الله، (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ١٠])؛ أي: للخَلّة المؤدية إلى العسر، والشدّة، وهي خلاف اليسري، قيل: سُمّي طريق الخير باليسرى؛ لأن عاقبته اليسر، وطريق الشر بالعسرى؛ لأن عاقبته العسر.
قال في "الفتح": ووقع في حديث ابن عباس عند الطبرانيّ نحو حديث عمر، وفي آخره: "قال: اعمل، فكلٌّ ميسَّر"، وفي آخره عند البزار: "فقال القوم بعضهم لبعض: فالجِدّ إذًا"، وأخرجه الطبرانيّ في آخر حديث سراقة، ولفظه: "فقال: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: كل ميسر لعمله، قال: الآن الجدّ، الآن الجدّ"، وفي آخر حديث عمر عند الفريابيّ: "فقال عمر: ففيم العمل إذًا؟ قال: كلٌّ لا يُنال إلا بالعمل؟ قال عمر: إذًا نجتهد"، وأخرج الفريابيّ بسند صحيح إلى بشير بن كعب، أحد كبار التابعين: "قال: سأل غلامان رسول الله ﷺ فيم العمل؟ فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، أم شيء نستأنفه؟ قال: بل فيما جفت به الأقلام، قالا: ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لِمَا هو عامل، قالا: فالجدّ الآن". انتهى (٢).
(١) "الفتح" ١٥/ ٢١٨، كتاب "القدر" رقم (٦٦٠٥).
(٢) "الفتح" ١٥/ ٢١٨، كتاب "القدر" رقم (٦٦٠٥).