16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
إذا أخّرته، والنَّظِرَةُ مثلُ كَلِمَةٍ بالكسر: اسم منه، وفي التنزيل العزيز: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، أي فتأخيرٌ، ونَظَرته الدينَ ثلاثيًّا لغة، قاله الفيّوميّ (١).
وقال المجد ﵀: نَظَرَه، وانتظره، وتنظّره، تَأَنَّى عليه، قال: وأنظره: أخّره، والنَّظِرة كفَرِحة: التأخير في الأمر. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد أفاد ما ذُكر أنه يجوز في "أنظريني" قطع الهمزة، ووصلها، فالقطع على أنه من "أنظر" الرباعيّ بمعنى أخّر، فيكون المعنى أخّريني حتّى أتمكّن من سؤالي إياك، والوصلُ على أنه من "نظر" الثلاثيّ بمعنى تأنّى، ويكون المعنى تأَنّيْ، وتمهّلي في شأني، وعلى كلّ فقوله: (وَلَا تُعْجِلِيني) عطف مؤكِّد على مؤكَّد.
[تنبيه]: "تُعْجِليني" هنا بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإعجال رباعيًّا، يقال: أعجله، وعجّله: إذا استحثه على الإسراع، وحمله عليه، هذا هو الصواب في ضبطه، وأما ما وقع في النسخ المطبوعة من ضبطه بالقلم بفتح أوّله، وثالثه، مضارعًا لعَجِلَ الثلاثيّ، كفَرِحَ، فغلطٌ؛ لأن عَجِل الثلاثيّ لازم، لا يتعدّى، وما هنا متعدّ إلى المفعول به، وهو ياء المتكلّم، فراجع كتب اللغة (٣)، تعلم صحَّة ما قلت لك، والله تعالى أعلم.
(ألَمْ يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾؟) ذكر مسروق هذا استدلالًا على أن النبيّ ﷺ رأى ربه ﷾ ليلة المعراج، وذلك لظنّه أن الضمير المنصوب في ﴿رَآهُ﴾ لله ﷾، مع أن الصواب في معناه: أنه رأى جبريل ﵇ في صورته التي خلقه الله تعالى عليها، كما هو واضح من سياق الآيات، وهي ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ [التكوير: ١٩ - ٢٣] الآيات.
قال الحافظ ابن كثير ﵀: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ يعني ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة عن الله ﷿ على الصورة التي خلقه الله عليها، له ستمائة جناح ﴿رَآهُ بِالْأُفُقِ﴾ وأي البيّن، وهي الرؤية الأولى
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٦١٢.
(٢) "القاموس المحيط" ص ٤٣٦.
(٣) راجع: "الصحاح" ٤/ ١٤٣٥ - ١٤٣٦، و"القاموس" ص ٩٢٧، و"المصباح" ٢/ ٣٩٤.