16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
القرطبيّ ﵀ (١).
وقال الألوسيّ ﵀: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ أي رأى النبيّ ﷺ جبريل ﵇ في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ أي مرّة أخرى من النزول، وهي فَعْلَةٌ من النزول، أُقيمت مقام المرّة، ونُصِبت نصبها على الظرفيّة؛ لأن أصل المرّة مصدر مرّ يمُرُّ، ولشدّة اتّصال الفعل بالزمان يُعبّر به عنه، ولم يقل: "مرّةً" بدلها؛ ليُفيد أن الرؤية في هذه المرّة كانت بنزول ودنوّ، كالرؤية في المرّة الأولى الدالّ عليها ما مرّ، وقال الحوفيّ وابن عطيّة: إن ﴿نَزْلَةً﴾ منصوب على المصدريّة للحال المقدّرة، أي نازلًا نزلةً، وجوّز أبو البقاء كونه منصوبًا على المصدريّة لرأى من معناه، أي رؤية أخرى، وفيه نظر، والمراد من الجملة القسميّة نفي الريبة والشكّ عن المرّة الأخيرة، وكانت ليلة الإسراء. انتهى كلام الألوسيّ ﵀ (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٨٣/ ٤٤٢] (١٧٥)، و (ابن منده) في "الإيمان" (٧٥٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٤٣] (١٧٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَآه بِقَلْبِهِ).
=في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال رسول الله: "رأيت جبريل عند سدرة المنتهى، عليه ستمائة جناح، ينثر من ريشه التهاويل، الدر والياقوت".
(١) "تفسير القرطبيّ" ١٧/ ٩٤.
(٢) "روح المعاني" ١٧/ ٥٠.