16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
شرح الحديث:
(عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) ﵄؛ أنه (قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرف السَّفرة، ولا المرأة. انتهى (١). (وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ) هي الأنثى من الإبل، قال أبو عبيدة: ولا تُسمى ناقةً حتى تُجذِعَ، والجمع: أينُقٌ بالقلب المكانيّ، ونوقٌ، ونِياق (٢). (فَضَجِرَتْ) بفتح الضاد المعجمة، وكسر الجيم، يقال: ضَجِر منه، وبه؛ كفَرِحَ، وتضجّر: تبرّم، فهو ضَجِرٌ، قاله المجد ﵀ (٣). (فَلَعَنَتْهَا) وفي حديث أبي بَرْزة الأسلميّ الآتي: "قال: بينما جارية على ناقة، عليها بعض متاع القوم، إذ بَصُرت بالنبيّ ﷺ، وتضايق بهم الجبل، فقالت: حَلْ، اللَّهُمَّ العنها"، (فسَمِعَ ذَلِكَ)؛ أي: لَعْن المرأة للناقة، (رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ) ﷺ ("خُذُوا مَا عَلَيْهَا) من المتاع، والمرأة، (وَدَعُوهَا)؛ أي: اتركوها تمشي بلا حَمْل شيء عليها، وفي الرواية التالية: "فقال: خذوا ما عليها، وأعْرُوها"، وفي رواية أبي داود: "ضعوا عنها"؛ أي: ضَعُوا رحالها، وأعروها؛ لئلا تُركَب، وزعم بعض أهل العلم أن النبيّ ﷺ إنما أمَرَهم بذلك فيها؛ لأنه قد استُجيب لها الدعاء عليها باللعن، واستَدَلّ على ذلك بقوله: "فإنها ملعونة"، وقد يَحْتَمِل أن يكون إنما فَعَل عقوبة لصاحبتها؛ لئلا تعود إلى مثل قولها. انتهى (٤).
قال الجامع عفا الله عنه هذا الاحتمال الأخير هو الصواب؛ والأول لا دليل عليه، فتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم.
قال ابن الأثير ﵀: قيل: إنما فَعَل ﷺ ذلك؛ لأنه استجيب دعاؤها فيها، وقيل: فَعَله عقوبةً لصاحبتها؛ لئلا تعود إلى مثلها، وليَعْتَبِر بها غيرها، وأصل اللعن: الطردُ والإبعاد من الله، ومن الخَلْق: السبّ والدعاء. انتهى (٥).
(فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ")؛ أي: لكونها ملعونةً، فلا ينبغي الحمل، ولا الركوب عليه، وهذا معاقبة لصاحبتها. (قَالَ عِمْرَانُ) بن حُصين ﵄ (فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ)؛
(١) "تنبيه المعلم" ص ٤٣١.
(٢) راجع: "المصباح المنير" ٢/ ٦٣١.
(٣) "القاموس المحيط" ص ٧٧٠.
(٤) "عون المعبود" ٧/ ١٦٥.
(٥) "النهاية في غريب الأثر" ٤/ ٢٥٥.