16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
ويحتمل أن يكون في الكلام حذفٌ، تقديره: إن دام على فعل الذي أُمر به، ويؤيّد هذا قوله في حديث أبي أيوب ﵁ الذي قبله: "إن تمسّك بما أُمر به دخل الجنّة".
قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: في هذا الحديث، وكذا في حديث طلحة في قصّة الأعرابيّ وغيرهما دلالة على جواز ترك التطوّعات، لكن من داوم على ترك السنن كان نقصًا في دينه، فإن تركها تهاونًا بها ورغبةً عنها كان ذلك فسقًا، يعني لورود الوعيد عليه، حيث قال ﷺ: "من رغِبَ عن سنّتي فليس منّي"، وقد كان صدر الصحابة ﵃ ومن تبعهم يواظبون على السنن مواظبتهم على الفرائض، ولا يفرّقون بينهما في اغتنام ثوابهما، وإنما احتاج الفقهاء إلى التفرقة؛ لما يترتّب عليه من وجوب الإعادة وتركها، ووجوب العقاب على الترك ونفيه، ولعلّ أصحاب هذه القصص كانوا حديثي عهد بالإسلام، فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال؛ لئلا يثقل ذلك عليهم، فيملّوا، حتى إذا انشرحت صدورهم للفهم عنه، والحرص على تحصيل ثواب المندوبات سهُلت عليهم. ذكره في "الفتح"، وقد تقدّم بنحوه (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه.
أخرجه المصنّف هنا (٤/ ١١٥) عن أبي بكر بن إسحاق، عن عفان بن مسلم، عن وُهيب بن خالد، عن يحيى بن سعيد بن حيّان أبي حيّان التيميّ، عن أبي زرعة، عنه.
و (البخاريّ) (٢/ ١٣٠) عن محمد بن عبد الرحيم عن عفّان به، وفي (٢/ ١٣١) عن مسدّد، عن يحيى القطّان، عن أبي حيّان التيميّ، عن أبي زرعة، عن النبيّ ﷺ مرسلًا، و (أحمد) في "مسنده" ٢/ ٣٤٢ عن عفان به و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٩٥)، والله تعالى أعلم.
(١) راجع: "الفتح" ٣/ ٣١٢ كتاب الزكاة.