16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
(تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ)؛ أي: يكتب الوحي لك أمامك، (قَالَ ﷺ: ("نَعَمْ").
ثم ذكر الثالثة، فـ (قَالَ: وَتُؤَمِّرُنِي) من التأمير؛ أي: تجعلني أميرًا على جيش (حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ، كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ) ﷺ " (نَعَمْ") استُشكل هذا أيضًا بأنه لَمْ يثبُت أن النبيّ ﷺ أَمَّر أبا سفيان بعد ذلك في حرب من الحروب، وهذا هو السبب الثانيا لردّ ابن حزم هذا الحديث، فإن رسول الله ﷺ لا يُتصوّر منه أن يُخلف في وعده.
ولكن الحقّ أنه لا يكفي دليلًا لكون هذا الحديث موضوعًا، فإن هناك احتمالات مختلفة؛ منها: أن يكون رسول الله ﷺ أمّره على بعض السرايا الصغيرة، ولم يُنقل إلينا.
ومنها: أن يكون ﷺ يرتقب فرصة مناسبة لتأميره، ولم يجد ذلك حتى سَبَقه الأجل.
ومنها: أنه ظهر له مانع شرعيّ حال دون تأميره، وفي مثل هذه الحالة لا يجب الوفاء بالوعد، والله تعالى أعلم (١).
(قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ) سماك بن الوليد، وهو موصول بالإسناد السابق، وليس معلّقًا، فتنبّه. (وَلَوْلَا أَنَّهُ)؛ أي: أبا سفيان (طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَعْطَاهُ) ﷺ (ذَلِكَ)، وإنما أعطاه (لأَنَّهُ) ﷺ (لَمْ يَكُنْ يُسْئَلُ) بالبناء للمفعول، (شَيْئًا إِلَّا قَالَ: "نَعَمْ")؛ يعني: من شِيَم النبيّ ﷺ أنه لا يردّ سائلًا، فلذا أعطى أبا سفيان ما سأله، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ٦٣٨٩] (٢٥٠١)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٢/ ١٩٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٧٢٠٩)، و (ابن أبي عاصم) في "الآحاد والمثاني" (١/ ٣٦٤ و ٥/ ٤١٨)، و (اللالكائيّ) في "اعتقاد أهل السُّنَّة"
(١) "تكملة فتح الملهم" ٥/ ٢٧٢.