16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وفي رواية النسائيّ: "فَأَخَذْنَ قَصَبَةً، فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا"، ولفظ البخاريّ: "فأخذوا قصبةً يذرعونها" بالواو؛ أي: يقدّرونها بذراع كل واحدة منهنّ، وإنما ذكره بلفظ جمع المذكر بالنظر إلى لفظ الجمع، لا بلفظ جماعة النساء، وقد قيل في قول الشاعر:
وَإِنْ شِئْتُ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ … ...................................
أنه ذَكره بلفظ جَمْع المذكر تعظيمًا، وقوله: "أطولكنّ" يناسب ذلك، وإلا لقال: طولاكنّ، قاله في "الفتح" (١).
(قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ) بنت جحش ﵂، ثم بيّنت سبب كونها أطولهنّ، فقال: (لأنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَما، وَتَصَدَّقُ) وفي رواية للبيهقي في "دلائل النبوّة": "قُلن النسوة لرسول الله ﷺ: أينا أسرع بك لحوقًا؟ قال: أطولكن يدًا، فأخذن يتذارعن أيتهن أطول يدًا، فلما تُوفيت زينب علمن أنَّها كانت أطولهن يدًا في الخير والصدقة".
وأخرج الحاكم في "مستدركه" عن عائشة ﵂: "قالت: قال رسول الله ﷺ لأزواجه: أسرعكنّ لحوقًا بي أطولكن يدًا، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمدّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك، حتى تُوفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبيّ ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صَنّاعةً باليد، وكانت تدبُغ، وتخرز، وتصدّق في سبيل الله"، قال الحاكم: على شرط مسلم (٢).
وقال القرطبيّ ﵀: "تطاول أزواجه ﷺ بأيديهنَّ: مقايسة أيدي بعضهنّ ببعض؛ لأنَّهن حَمَلن الطول على أصله، وحقيقته، ولم يكن مقصودُ النبيّ ﷺ ذلك؛ وإنَّما كان مقصودُه طولَ اليد بإعطاء الصدقات، وفعلِ المعروف، وبيَّن ذلك أنه لمّا كانت زينب أكثر أزواجه فعلًا للمعروف، والصدقات كانت أوّلهن موتًا، فظهر صِدْقه، وصحّ قوله ﷺ". انتهى (٣)، والله تعالى أعلم.
(١) "الفتح" ٤/ ٢٤٠ - ٢٤١، كتاب "الزكاة" رقم (١٤٢٠).
(٢) راجع: "الفتح" ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٣) "المفهم" ٦/ ٣٦٠.