16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
الكلام شاهدٌ على الاستغناء بالصلة عن الموصول، أو الصفة عن الموصوف، في باب "نِعْمَ"؛ لأنها تحتاج إلى فاعل هو "المجيء"، وإلى مخصوص بمعناها، وهو مبتدأٌ مُخْبَرٌ عنه بـ "نِعْمَ " وفاعِلِهَا، فهو في هذا الكلام وشبهه موصول، أو موصوف بـ "جاء"، والتقدير: نعم المجيء الذي جاء، أو: نِعم المجيء مجيء جاءه، وكونه موصولًا أجود؛ لأنه مُخْبَر عنه، والمخبر عنه إذا كان معرفةً أولى من كونه نكرةً. انتهى (١).
والحاصل أن فاعل "نعم" هنا هو "المجيء"؛ لأن فاعلها لا بدّ أن يكون محلًّى بـ "أل"، أو مضافًا إلى المحلّى، ويكون أيضًا ضميرًا مفسَّرًا بالتمييز، وإلى هذا أشار في "الخلاصة" بقوله:
فِعْلَانِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ … "نِعْمَ" وَ"بِئْسَ" رَافِعَانِ اسْمَيْنِ
مُقَارِنَي "أَلْ" أَوْ مُضَافَيْنِ لِمَا … قَارَنَهَا كـ "نِعْمَ عُقْبَى الكُرَمَا"
وَيَرْفَعَانِ مُضْمَرًا يُفَسِّرُهْ … مُمَيِّزةٌ كـ "نِعْمَ قَوْمًا مَعْشَرُهْ"
(قَالَ) ﷺ (فَأَتَيْنَا عَلَى آدَمَ ﷺ ") أي: مررنا عليه.
وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ) الظاهر أن الضمير لسعيد بن أبي عروبة، يعني: أن سعيدًا ساق هذا الحديث مع بيان قصّة عروج النبيّ ﷺ في السماوات وملاقاته للأنبياء فيها، لكن المصنّف، أو أحد الرواة ممن فوقه اختصره بما أشار إليه بقوله: (وَذَكَرَ أنهُ) ﷺ (لَقِيَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ عِيسَى وَيَحْيَى ﵉، وَفِي الثَّالِثَةِ يُوسُفَ، وَفِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ، وَفِي الْخَامِسَةِ هَارُونَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) وسيأتي الحديث بتمامه من"مسند أبي عوانة" - إن شاء الله تعالى -.
(قَالَ) ﷺ ("ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَة، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ﵇، فَسَلَّمْتُ عَلَيْه، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِح، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) قيل: اقتصر الأنبياء على وصفه بهذه الصفة، وتواردوا عليها؛ لأن الصلاح صفة تَشْمَل خلال الخير، ولذلك كرّرها كلٌّ منهم عند كلّ صفة، والصالحُ: هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد، فمن ثم كانت كلمة جامعة لمعاني
(١) "شواهد التوضيح" ص ١١٠.