16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وأما ما قاله في "الفتح": وإذا جمعنا بينهما بأنه لقيه في الصعود في السادسة، وصَعِد موسى إلى السابعة، فلقيه فيها بعد الهبوط، ارتفع الإشكال، وبَطَل الردُّ المذكور. انتهى.
ففيه نظر؛ إذ يحتاج إثبات هذا الصعود إلى السابعة إلى دليل صحيح، فليس هذا الأمر مما يثبت بالتخمين والاحتمال، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
١٠ - (ومنها): ما قيل: إن الحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج، أنه لَمّا قُدِّس ظاهرًا وباطنًا حين غُسل بماء زمزم، وملئ بالإيمان والحكمة، ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهور ناسب ذلك أن تُفْرَض الصلاة في تلك الحالة، وليَظْهَر شرفه في الملأ الأعلى، ويصلّي بمن سكنه من الأنبياء والملائكة (١)، وليناجي ربه، ومن ثَمّ كان المصلي يناجي ربه جلَّ وعلا (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في ذكر الأسئلة والأجوبة الواردة على هذا الحديث:
١ - (منها): ما قيل: إن الإسراء كان ليلًا، فما الحكمة في ذلك؟.
[أجيب] بأوجه:
(الأول): أنه وقت خلوة، واختصاص، ومجالسة للملوك، وهو من أشرف مجالسهم، وهو وقت مناجاة الأحبّة.
(الثاني): أن الله تعالى أكرم جماعة من الأنبياء بأنواع الكرامات ليلًا، قال تعالى في قصّة إبراهيم ﵇: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦]، وفي قصة لوط ﵇: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١، والحجر: ٧٦] وفي قصّة يعقوب ﵇: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] يقال: دعا لهم ليلًا، وقرّب موسى نجيًّا ليلًا، قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ﴾ [النمل: ٧]، وقال: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] وقال له لما أمره بخروجه من مصر ببني إسرائيل: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣)﴾
(١) هكذا قال في "الفتح"، وفيه نظر، إذ لم يُنقل أنه ﷺ صلى بهم في الملإ الأعلى، وإنما صلّى بهم في بيت المقدس، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(٢) "الفتح" ١/ ٥٤٨.