16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
يرجع بعد أن صارت خمسًا، فقال: "استحييت من ربي"، قال ابن المنيّر: يحتمل أنه ﷺ تفرّس من كون التخفيف وقع خمسًا خمسًا أنه لو سأل التخفيف بعد أن صارت خمسًا، لكان سائلًا في رفعها، فلذلك استحيا. انتهى.
ودَلَّت مراجعته ﷺ لربه في طلب التخفيف تلك المرات كلها، أنه عَلِم أن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل الإلزام، بخلاف المرة الأخيرة، ففيها ما يُشْعِر بذلك، لقوله ﷾: "لا يبدَّل القول لديّ".
ويحتمل أن يكون سبب الاستحياء أن العشرة آخر جمع القلة وأول جمع الكثرة، فخَشِي أن يدخل في الإلحاح في السؤال، لكن الإلحاح في الطلب من الله مطلوب، فكأنه خَشِي من عدم القيام بالشكر، والله أعلم.
قال: وأبدى بعض الشيوخ حكمةً لاختيار موسى؛ تكرير ترداد النبيّ ﷺ، فقال: لَمّا كان موسى قد سأل الرؤية فمُنِعَ، وعَرَف أنها حصلت لمحمد ﷺ قَصَد بتكرير رجوعه تكرير رؤيته؛ لِيَرى مَن رأى، كما قيل: لعلّي أراهم أو أرى من رآهم.
قال الحافظ: ويَحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل مرة. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي أبداه بعض الشيوخ وأقرّه عليه الحافظ، وإن اعترضه في التكرار ليس بسديد؛ لأن الصحيح أن النبيّ ﷺ لم يرَ ربّه، كما سيأتي للمصنّف أنه ﷺ قال لأبي ذرّ ﵁ لما سأله: هل رأيت ربك؟ -: "نور أنَّى أراه"، وفي رواية: "رأيتُ نورًا"، وسيأتي تمام البحث في هذا في بابه قريبًا إن شاء الله تعالى.
وأما طلب موسى تكرار المراجعة فالظاهر - كما قاله بعض المحقّقين - أنه حمله على ذلك رحمته لأمة محمد ﷺ والشفقة عليهم، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) ﷺ (فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﵇، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أمّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ) وفي رواية البخاريّ: "هنّ خمس، وهنّ خمسون"، والمراد هي خمس عددًا باعتبار
(١) "الفتح" ١/ ٥٥٢.