16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
ومنهم من كان قميصه إلى ركبته، ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه". انتهى (١). (وَمَرَّ)، وفي رواية البخاريّ: "وعُرض عليّ" بالبناء للمفعول، (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) ﵁ (وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ) جملة حاليّة، وقوله: (يَجُرُّهُ") في محل رفع صفة لقميص، ويجوز أن يكون محلها النصب على الحال، من الأحوال المتداخلة، وقد عُلم أن الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالًا، وكانت مثبتة تكون بلا واو.
(قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون عند النبيّ ﷺ حينما حدّث برؤياه هذه، وفي رواية الترمذيّ الحكيم: "فقال له أبو بكر: على ما تأولت هذا يا رسول الله"، فتبيّن بهذه الرواية أن القائل هو أبو بكر الصدّيق ﵁. (مَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) من التأويل، وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء، والمراد هنا التعبير، وفي اصطلاح الأصوليين: التأويل تفسير الشيء بالوجه المرجوح، وقيل: هو حَمْل الظاهر على المحتمل المرجوح، بدليل يُصَيِّره راجحًا، وهذا أخص منه، وأما تفسير القرآن فهو المنقول عن النبيّ ﵁، أو عن الصحابة، وأما تأويله فهو ما يُستخرج بحسب القواعد العربية (٢).
(قَالَ) ﷺ ("الدِّينَ") بالنصب مفعولًا لفعل مقدّم دلّ عليه السؤال؛ أي: أوَّلته الدين، ويجوز رفعه، على أنه خبر لمحذوف؛ أي: هو الدين، وفي رواية الترمذيّ الحكيم: "قال: على الإيمان"، قاله في "الفتح" (٣).
وقال في "العمدة": شبَّه الدِّين بالقميص، ووَجْه التشبيه السَّتر، وذلك أن القميص يستر عورة الإنسان، ويحجبه من وقوع النظر عليها، فكذلك الدِّين يستره من النار، ويحجبه عن كل مكروه، فالنبيّ ﷺ إنما أوَّله الدينَ بهذا الاعتبار، وقال أهل العبارة: القميص في النوم معناه الدِّين، وجرّه يدلّ على بقاء آثاره الجميلة، وسُنَنه الحسنة في المسلمين بعد وفاته؛ ليُقتَدَى بها.
وقال ابن بطال ﵀: معلوم أن عمر ﵁ في إيمانه أفضل مِنْ عمل مَنْ
(١) "الْفَتْحُ" ١٤/ ٤٢٦.
(٢) "عمدة القاري" ١/ ١٧٣.
(٣) "الْفَتْح" ١٤/ ٤٢٦، في "كتاب التعبير".