16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
(مَنْ) استفهاميّة؛ أي: أيُّ شخص (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَخْلِفًا)؛ أي: جاعله خليفته (لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟) قال القرطبيّ ﵀: هذا يدلّ على أن من المعلوم عندهم أن النبيّ ﷺ لم يستخلف أحدًا، وكذلك قال عمر ﵁ لَمّا طُعن، وقيل له: ألا تستخلف؟ فقال: إن أتركهم فقد تَرَكهم رسول الله ﷺ، وإن أستخلف فقد استخلف أبو بكر ﵁، وهذا بمحضر من الصحابة، وعليّ، والعباس ﵃، ولم يُنكر أحدٌ منهم على عمر، ولا ذَكَر أحدٌ من الناس نصًّا باستخلاف أحد، فكان ذلك دليلًا على كَذِب من ادَّعى شيئًا من ذلك؛ إذ العادات تُحيل أن يكون عندهم نصٌّ على أحد في ذلك الأمر العظيم المهم، فيكتموه، مع تَصَلُّبِهم في الدَّين، وعدم تَقِيَّتهم، فإنَّهم كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم، وكذلك اتَّفَق لهم عند موت النبيّ ﷺ، فإنَّهم اجتمعوا لذلك، وتفاوضوا فيه مفاوضة من لا يتقي شيئًا، ولا يخاف أحدًا، حتى قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير، ولم يذكر أحدٌ منهم نصًّا، ولا ادَّعى أحدٌ منهم أنه نُصَّ عليه، ولو كان عندهم من ذلك شيء لكانوا هم أحقّ بمعرفته، ونَقْله، ولَمَا اختلفوا في شيء من ذلك.
ومن العجب أن لا يكون عند أحدٍ من هؤلاء نصٌّ على ذلك، ولا يذكره مع قرب العهد، وتوفر الدِّين والجدّ، ودعاء الحاجة الشديدة إلى ذلك، ويأتي بعدهم بأزمان متطاولة، وأوقات مختلفة، وقلة علم، وعدم فهم من يدَّعي أن عنده من العلم بالنصِّ على واحد معيّن ما لم يكن عند أولئك الملأ الكرام، ولا سُمع منهم، هذا محض الكذب الذي لا يقبله سليم العقل؛ لكن غلبة التعصُّب والأهواء تورِّط صاحبها في الظلماء، وقد ذهبت الشيعة على اختلاف فِرَقها إلى أنه نَصَّ على خلافة عليّ ﵁، وذهبت الراوندية إلى أنه نصَّ على خلافة العباس ﵁، واختلق كل واحد منهما من الكذب، والزور، والبهتان ما لا يرضى به من في قلبه حبة خردل من الإيمان، وما ذكرناه من عدم النَّص على واحد بعينه هو مذهب جمهور أهل السُّنَّة من السَّلف والخلف، لا على أبي بكر، ولا غيره، غير أنهم استندوا في استحقاق أبي بكر ﵁ للخلافة إلى أصول كليَّة، وقرائن خالية، ومجموع ظواهر جليَّة حَصَّلت لهم العلم بأنه أحقّ بالخلافة، وأَولى بالإمامة، يَعلم ذلك من استقرأ أخباره، وخصائصه، وسيقع