16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
من يفيق"، وهي رواية صحيحة، وحسنة، فهذا الذي ظهر لي، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وقد تحصَّل من هذا الحديث أن نبيَّنا محمدًا ﷺ مُحَقَّقٌ أنه أول من يُفيق، وأول من يخرج من قبره قبل الناس كلهم؛ الأنبياءِ وغيرهم، إلَّا موسى ﷺ، فإنَّه حصل له فيه تردد، هل بُعث قبله، أو بقي على الحالة التي كان عليها قبل نفخة الصعق؟ وعلى أي الحالين كان، فهي فضيلة عظيمة لموسى ﷺ ليست لغيره. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (١)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وقال في "الفتح": والجمع بينه وبين قوله: "أو كان ممن استثنى الله" أن في رواية ابن الفضل، وحديث أبي سعيد بيانَ السبب في استثنائه، وهو أنه حوسب بصعقته يوم الطور، فلم يُكَلَّف بصعقة أخرى، والمراد بقوله: "ممن استثنى الله" قوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾.
وأغرب الداودي الشارح، فقال: معنى قوله: "استثنى الله"؛ أي: جعله ثانيًا، كذا قال، وهو غلط شنيع.
وقد وقع في مرسل الحسن في "كتاب البعث" لابن أبي الدنيا في هذا الحديث: "فلا أدري، أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة، أو بُعِث قبلي؟ ".
وزعم ابن القيم في "كتاب الروح" أن هذه الرواية، وهو قوله: "أكان ممن استثنى الله" وهَمٌ من بعض الرواة، والمحفوظ: "أو جوزي بصعقة الطور"، قال: لأنَّ الذين استثنى الله قد ماتوا من صعقة النفخة، لا من الصعقة الأخرى، فظنّ بعض الرواة أن هذه صعقة النفخة، وأن موسى داخل فيمن استثنى الله، قال: وهذا لا يلتئم على سياق الحديث، فإن الإفاقة حينئذ هي: إفاقة البعث، فلا يحسن التردد فيها، وأما الصعقة العامة، فإنها تقع إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء، فيصعق الخلق حينئذ جميعًا، إلَّا من شاء الله، ووقع التردد في موسى ﵇. قال: ويدل على ذلك قوله: "فأكون أول من
(١) "المفهم" ٦/ ٢٣٢ - ٢٣٤.