16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
حيث قال ﵀: "ما بال رجال"، ولم يقل: ما بال فلان بتعيينه، سترًا عليه.
٣ - (ومنها) بيان أن الخير كلّه في الاتباع، سواء كان ذلك في العزيمة، أو الرخصة.
٤ - (ومنها): بيان أن استعمال الرخصة بقصد الاتباع في المحل الذي وردت فيه أَولى من استعمال العزيمة، بل ربما كان استعمال العزيمة حينئذ مرجوحًا، كما في إتمام الصلاة في السفر (١)، وربما كان مذمومًا؛ إذا كان رغبةً عن السُّنَّة؛ كترك المسح على الخفين.
ونقل ابن التين عن الداوديّ أن التنزه عما ترخّص فيه النبيّ ﷺ من أعظم الذنوب؛ لأنه يرى نفسه أتقى دئه تعالى من رسوله ﷺ، وهذا إلحاد.
قال الحافظ: لا شك في إلحاد من اعتقد ذلك، ولكن الذي اعتَلّ به من أُشيَر إليهم في الحديث أنه غُفر له ما تقدم وما تأخر؛ أي: فإذا ترخص في شيء لم يكن مثل غيره، ممن لم يُغْفَر له ذلك، فيحتاج الذي لم يُغْفَر له إلى الأخذ بالعزيمة والشدة؛ لينجو، فأعلمهم النبيّ ﷺ أنه، وإن كان غفر الله له، لكنه مع ذلك أخشى الناس لله، وأتقاهم، فمهما فعله ﷺ من عزيمة، ورخصة، فهو فيه في غاية التقوى والخشية، لم يحمله التفضل بالمغفرة على ترك الجذ في العمل قيامًا بالشكر، ومهما ترخص فيه، فإنما هو للإعانة على العزيمة؛ ليعملها بنشاط. انتهى (٢).
٥ - (ومنها): أن العبادة الأَولى فيها القصد، وملازمة ما يمكن الدوام عليه.
٦ - (ومنها): أن العلماء هم أخشى الناس دئه تعالى، كما قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ الآية [فاطر: ٢٨].
٧ - (ومنها): أن الرجل الصالح ينبغي أن لا يترك الاجتهاد في العمل اعتمادًا على صلاحه.
٨ - (ومنها): أن الرجل يجوز له الإخبار بفضيلته؛ إذا دعت إلى ذلك
(١) تقدّم في "كتاب الصلاة" أن القصر واجب على القول الراجح؛ لقوّة دليله، فتنبّه.
(٢) "الفتح" ١٧/ ١٧٦، كتاب "الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة" رقم (٧٣٠١).