16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وأنهم تركوه في رحالهم يحفظها لهم، وذكروه لرسول الله ﷺ، وأخذوا منه جائزته، وأنه قال لهم: إنه ليس بشرّكم، وأن مسيلمة لمّا ادَّعَى أنه أُشرك في النبوة مع رسول الله ﷺ احتج بهذه المقالة، وهذا مع شذوذه ضعيف السند؛ لانقطاعه، وأمْر مسيلمة كان عند قومه أكثر من ذلك، فقد كان يقال له: رحمان اليمامة؛ لِعِظَم قَدْره فيهم، وكيف يلتئم هذا الخبر الضعيف، مع قوله في هذا الحديث الصحيح: إن النبيّ ﷺ اجتَمَع به، وخاطبه، وصرح له بحضرة قومه أنه لو سأله القطعة الجريدة ما أعطاه؟
ويَحْتَمِل أن يكون مسيلمة قَدِم مرتين (١): الأولى كان تابعًا، وكان رئيس بني حنيفة غيره، ولهذا أقام في حفظ رحالهم، ومرةً متبوعًا، وفيها خاطبه النبيّ ﷺ، أو القصة واحدة، وكانت إقامته في رحالهم باختياره؛ أَنَفَةً منه، واستكبارًا أن يحضر مجلس النبيّ ﷺ، وعامله النبيّ ﷺ معاملة الكَرَم على عادته في الاستئلاف، فقال لقومه: "إنه ليس بشرّكم"؛ أي: بمكان؛ لكونه كان يحفظ رحالهم، وأراد استئلافه بالإحسان بالقول والفعل، فلما لم يُفِد في مسيلمة توجَّه بنفسه إليهم؛ ليقيم عليهم الحجة، ويَعْذِر إليه بالإنذار، والعلم عند الله تعالى (٢).
وقال القرطبيّ ﵀: مسيلمة هذا هو: ابن ثُمامة بن كثير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن عثمان بن الحارث بن ذُهل بن الذُّؤل بن حنيفة. قال ابن إسحاق: وكان من شأنه: أنه تنبأ على عهد رسول الله ﷺ سنة عشر، وكان يشهد: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، ويزعم: أنَّه شريك معه في نبوَّته. وقال سعيد بن المسيِّب: إنه كان قد تسمَّى بالرحمن قبل أن يولد عبد الله بن عبد المطلب -أبو النبيّ-ﷺ وأنَّه قُتل وهو ابن خمسين ومائة سنة. قال سعيد بن جبير: كان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قالت قريش: إنما يعني: مسيلمة. قال ابن إسحاق: وإنَّه تسارع إليه بنو حنيفة، وإنَّه بعث برجلين من قومه بكتاب إلى رسول الله ﷺ: من
(١) سيأتي في كلام القرطبيّ ترجيح قدومه مرّة واحدة. فتنبّه.
(٢) "الفتح" ٩/ ٥٢٢، كتاب "المغازي" رقم (٤٣٧٣).