16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "فابْرُدوها بالماء" صوابه بوصل الألف؛ لأنَّه من بَرَّد الماءُ حرارةَ جوفي، وهو ثلاثيّ معدَّى؛ كما قال [من الطويل]:
وَعَطِّلْ قَلُوصِي فِي الرِّكاب فإنَّها … ستَبْرُدُ أكبادًا وتُبْكِي بَوَاكِيَا
وقد أخطأ من قال: أَبردوها، بقطع الألف، وفي الرواية الأخرى: "فأطفئوها"، بالهمزة رباعيًّا، من أطفأ. انتهى (١).
وقال النوويّ ﵀: قوله ﷺ: "الحمى من فيح جهنم فابرُدوها بالماء"، وفي رواية: "من فَوْر جهنم" هو بفتح الفاء فيهما، وهو شدّة حرّها، ولهبها، وانتشارها، وأما "فابرُدوها" فبهمزة وصل، وبضم الراء، يقال: بَرَدتُ الحمَّى أبرُدها بَرْدًا، على وزن قتَلتها أقتُلها قَتْلًا؛ أي: أسكنت حرارتها، وأطفأت لهبها، كما قال في الرواية الأخرى: "فأطفئوها بالماء"، وهذا الذي ذكرناه من كونه بهمزة وصل، وضم الراء، هو الصحيح الفصيح المشهور في الروايات، وكُتُب اللغة، وغيرها، وحَكَى القاضي عياض في "المشارق" أنه يقال: بهمزة قطع، وكَسْر الراء في لغة، قد حكاه الجوهريّ، وقال: هي لغة رديئة. انتهى (٢).
وقوله: (بِالْمَاءِ) قال ابن القيّم ﵀: فيه قولان: أحدهما: أنه كل ماء، وهو الصحيح، والثاني: أنه ماء زمزم، واحتَجّ أصحاب هذا القول بما رواه البخاريّ في "صحيحه" عن أبي جمرة نصر بن عمران الضُّبَعيّ قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة، فأخذتني الحمى، فقال: أبردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله ﷺ قال: "إن الحمى من فيح جهنم، فابْرُدُوها بالماء، أو قال: بماء زمزم"، وراوي هذا قد شكّ فيه، ولو جزم به لكان أمرًا لأهل مكة بماء زمزم؛ إذ هو متيسِّر عندهم، ولغيرهم بما عندهم من الماء.
قال: ثم اختَلَفَ من قال: إنه على عمومه، هل المراد به الصدقة بالماء، أو استعماله؟ على قولين، والصحيح أنه استعماله، وأظن أن الذي حَمَل من قال: المراد الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمى، ولم يفهم وجهه، مع أن لقوله وجهًا حسنًا، وهو أن الجزاء من جنس العمل، فكما
(١) "المفهم" ٥/ ٥٩٩.
(٢) "شرح النوويّ" ١٤/ ١٩٨.