16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
الاعتذار بين يدي مسألته؛ لظنه أنه لا يصل إلى مقصوده إلَّا بتلك الأساليب، فقد رتّب سؤاله على قوله: "فمن خلق السماء" إلى أن قال: "فبالذي خلق السماء إلخ، ثم أقسم عليه أن يصدقه عما يسأل عنه، وكرّر القسم في كلّ مسألة تأكيدًا، وتقريرًا للأمر، ثم صرّح بالتصديق، فكلّ ذلك دليلٌ على حسن تصرّفه، وتمكّن عقله، ولهذا قال عمر ﵁ في رواية أبي هريرة ﵁: "ما رأيت أحدًا أحسن مسألةً، ولا أوجز من ضمام"، وفي حديث ابن عباس ﵄ عند أبي داود: "فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام". وزاد في حديث أبي هريرة ﵁: "فأما هذه الْهَنَاتُ فوالله إن كنّا لنتنزّه عنها في الجاهليّة"، يعني الفواحش (١).
٦ - (ومنها): جواز الاستحلاف على الأمر المحقّق؛ لزيادة التأكيد، حيث قال ضمام ﵁: "فبالذي خلق السماء إلخ".
٧ - (ومنها): تقديم الإنسان بين يدي حديثه مقدّمةً يعتذر فيها؛ ليحسن موقع حديثه عند المحدَّث، وهو من حسن التوصّل، فقد قال ضمام ﵁ كما في رواية البخاريّ: "إني سائلك، فمشدّد عليك في المسألة، فلا تَجِد عليّ في نفسك".
٨ - (ومنها): أنه استنبط الحاكم أبو عبد الله ﵀ من هذا الحديث طلب الإسناد العالي، ولو كان الراوي ثقةً؛ لأن ضمامًا لم يُقنعه خبر رسول النبيّ ﷺ حتى رحل بنفسه، وسمع ما بلّغه الرسول عنه، فلم يُنكر ذلك عليه النبيّ ﷺ، بل أقرّه عليه وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة):
اختُلف، هل قَدِمَ ضِمَامٌ مسلمًا، أم أسلم بعد ما سأل؟:
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: الظاهر أنه لم يأت إلَّا بعد إسلامه، وإنما جاء مستثبتًا، ومشافهًا للنبيّ ﷺ. انتهى.
وهذا هو الذي مال إليه البخاريّ رحمه الله تعالى، حيث أورد هذا الحديث في "كتاب العلم" محتجًّا به في القراءة على العالم.
(١) راجع: "الفتح" ١/ ١٨٢ - ١٨٤.