16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقوله: (وَزَادَ) الفاعل ضمير يعلى بن عُبيد؛ أي: زاد في الحديث قوله: "فأنزل الله ﷿ … إلخ".
وقوله: (فَأَنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ [المجادلة: ٨]) فيه بيان سبب نزول الآية الكريمة، فإنها نزلت بسبب قول اليهود للنبيّ ﷺ: السام عليكم.
وقال الإمام ابن جرير الطبريّ ﵀: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ٨] يقول تعالى ذِكره لنبيّه محمد ﷺ: وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نُهُوا عن النجوى الذين وصف الله جَلّ ثناؤه صفتهم حَيَّوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحيّةً، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيّونه بها التي أخبر الله أنه لم يحيّه بها فيما جاءت به الأخبار أنهم كانوا يقولون: السام عليك.
قال: وقوله جل ثناؤه: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة: ٨] يقول جل ثناؤه: ويقول محيّوك بهذه التحية من اليهود: هَلّا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد ﷺ، فَيُعَجِّل عقوبته لنا على ذلك، يقول الله: حسب قائلي ذلك يا محمد جهنم، وكفاهم بها، يصلونها يوم القيامة، فبئس المصير جهنم. انتهى (١).
وقال الحافظ ابن كثير ﵀: وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾؛ أي: يفعلون هذا، ويقولون ما يحرّفون من الكلام، وإيهام السلام، وإنما هو شَتْم في الباطن، ومع هذا يقولون في أنفسهم: لو كان هذا نبيًّا لعذّبنا الله بما نقول له في الباطن؛ لأن الله يعلم ما نُسِرّه، فلو كان هذا نبيًّا حقًّا لأوشك أن يعاجلنا الله بالعقوبة في الدنيا، فقال الله تعالى: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [المجادلة: ٨]: أي: جهنم كفايتهم في الدار الآخرة. انتهى (٢).
[تنبيه]: رواية يعلى بن عُبيد عن الأعمش ساقها ابن راهويه ﵀ في "مسنده"، فقال:
(١) "تفسير الطبريّ" ١٥/ ٢٨.
(٢) "تفسير ابن كثير" ٤/ ٣٢٤.