16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
اتّقوا اللهَ، وأما الرفع فعلى أنه خبر لمحذوف، أي: اللهُ ربّي، أو نحو ذلك، والتكرار للتأكيد.
وأما ما ذكره بعض الشارحين من أن لفظ الجلالة الأولُ مبتدأ، والثاني خبره، فبُعده مما لا يخفى على بصير.
ومعنى الحديث: أن القيامة لا تقوم على من يقول: "الله الله"، والمراد به: لا إله إلا الله، كما جاء مفسّرًا في الرواية الأخرى، وأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق، وقد تقدّم حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يبعث ريحًا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تَدَعُ أحدًا في قلبه مثقالُ حبة"، وفي رواية: "مثقال ذَرّة من إيمان إلا قبضته"، وتقدّم الجمع بينه وبين حديث: "لا تزال طائفة من أمتي، ظاهرين على الحقّ حتى يأتي أمر الله"، وفي رواية: "حتى تقوم الساعة" بأن المراد بإتيان الساعة إتيان علاماتها، ومقدّماتها.
والحاصل أن هذه الطائفة هي التي تقاتل الدجّال، وتجتمع بعيسى ﵇، ثم لا تزال على هذه الصفة التي وصفها به النبي ﷺ إلى أن يَبعث الله تعالى تلك الريح، فيقبضهم، وذلك عند قُربِ الساعة بعد أن ظهرت أشراطها، ووقعت علاماتها.
[تنبيه]: (اعلم): أن الروايات كلَّها متّفقةٌ على أن الحديث بلفظ: "الله الله"، مكرّرًا في الروايتين، قال النوويّ ﵀: وهكذا هو في جميع الأصول، وقال القاضي عياضٌ ﵀: وفي رواية ابن أبي جعفر (١) يقول: "لا إله إلا الله". انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا اللفظ الذي عزاه القاضي عياض إلى ابن أبي جعفر في رواية مسلم وقع في رواية أحمد في "مسنده" (١٣٤٢١) قال ﵀: حدثنا عَفّان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابتٌ، عن أنس، قال: قال
(١) هو: عبد الله بن أبي جعفر الخُشَنيّ، شيخ القاضي عياض، وقد قرأ عليه "صحيح مسلم".
(٢) "شرح النوويّ" ٢/ ١٧٨.