16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
(فَلَمَّا كَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) قال القرطبيّ ﵀: هذا يدلّ على أنها لم تعرفه، ولم تَعرف ما يراد منها، ولذلك قالت لَمّا أُخبرت بمن هو، وبما أُريدَ بها: "أنا كنت أشقى من ذلك". انتهى (١).
(قَالَ) ﷺ ("قَدْ أَعَذْتُكِ مِني") قال القرطبيّ ﵀: هذا منه ﷺ جواب لقولها، وموافقة لها على قصدها وذلك أنه فَهِم منها كراهية من قولها، ومن حالها؛ إذ كانت مُعْرِضةً عمَّن يُكلِّمُها، ولعلَّها لم تعجبه لا خُلُقًا، ولا خَلْقًا. انتهى (٢).
وقال النوويّ ﵀: معناه: تركتك، وتركُهُ ﷺ تزوّجَها؛ لأنها لم تعجبه؛ إما لصورتها، وإما لخُلُقها، وإما لغير ذلك، وفيه دليل على جواز نظر الخاطب إلى من يريد نكاحها، وفي الحديث المشهور أن النبيّ ﷺ قال: "من استعاذكم بالله فأعيذوه"، فلما استعاذت بالله تعالى لم يجد النبيّ ﷺ بُدًّا من إعاذتها، وتركها، ثم إذا ترك شيئًا لله تعالى لا يعود فيه، والله أعلم. انتهى (٣).
(فَقَالُوا لَهَا: أتدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: لَا، فَقَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَكِ لِيَخْطُبَك، قَالَتْ: أنا كنْتُ أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ) قال في "العمدة": ليس أفعل التفضيل هنا على بابه، وإنما مرادها إثبات الشقاء لها؛ لِمَا فاتها من التزوج برسول الله ﷺ. انتهى (٤).
(قَالَ سَهْلٌ) ﵁ (فَأَقبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) هي ساباط (٥) كانت لبني ساعدة الأنصاريين، وهو المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق ﵁، قاله في "العمدة" (٦).
وقال الفيّوميّ ﵀: السَّقيفة: الصُّفّة، وكلّ ما سُقّف من جناح وغيره، وسقيفة بني ساعدة كانت ظُلّة، وقيل: صُفّةً، والجمع سَقَائف. انتهى (٧).
(١) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ١٧/ ١٣.
(٢) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ١٧/ ١٣.
(٣) "شرح النوويّ" ١٣/ ١٧٨.
(٤) "عمدة القاري" ٢١/ ٢٠٥.
(٥) "الساباط": سَقِيفة تحتها ممرّ نافذٌ، والجمع سوابط. اهـ. "المصباح".
(٦) "عمدة القاري" ٢١/ ٢٠٥.
(٧) "المصباح المنير" ١/ ٢٨٠.