16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "أكسرًا لا أبا لك" استعظامٌ من عمر ﵁؛ لِكَسْر ذلك الباب، وخوفٌ منه ألا ينجبر؛ لأن الكسر لا يكون إلا عن إكراه وغَلَبة، فكأنّ الباب المغلق عن دخول الفتن على الإسلام عمر ﵁، وكسرُهُ قتلُهُ.
واللامُ في "لا أبا لك" مُقحمة، وكذلك في قولهم: "لا يَدَيْ لفلان بهذا الأمر"، ولا تُريد العربُ بهذا الكلام نفيَ الأبوّة حقيقة، وإنما هو كلامٌ جرى على ألسنتهم كالمثل، ولقد أبدع البديعُ حيث قال في هذا المعنى:
وَقَدْ يُوحِشُ اللَّفْظُ وَكُلُّهُ وُدٌّ … وَيُكْرَهُ الشَّيءُ وَمَا مِنْ فِعْلِهِ بُدُّ
هذه العرب تقول: "لا أبا لك" للشيء إذا أهمّ، و"قاتله الله"، ولا يُريدون به الذمّ، و"ويلُ أمه" للأمر إذا تمّ، والإلباب (١) في هذا الباب أن يُنظر إلى القول وقائله، فإن كان وليًّا، فهو الولاء، وإن خَشُنَ، وإن كان عدوًّا فهو البلاء، وإن حَسُن. انتهى (٢).
(فَلَوْ أَنَّهُ) أي: ذلك الباب (فُتِحَ) بالبناء للمفعول (لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ) إنما قال عمر ﵁ ذلك اعتمادًا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة، ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة.
قال حذيفة ﵁ (قُلْتُ: لَا) أي: لا يُفتح (بَلْ يُكْسَرُ، وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ) هو عمر بن الخطاب ﵁، كما جاء مُبَيَّنًا في الصحيح (يُقْتَلُ) بالبناء للمفعول (أَوْ يَمُوتُ) قال ابن الْمُنيّر ﵀: آثر حذيفة ﵁ الحرص على حفظ السرّ، ولم يُصرّح لعمر ﵁ بما سأل عنه، وإنما كَنَى عنه كنايةً، وكأنه كان مأذونًا له في مثل ذلك.
وقال النوويّ ﵀: يحتمل أن يكون حذيفة ﵁ سمعه من النبيّ ﷺ هكذا على الشكّ، والمراد به الإبهام على حذيفة وغيره، ويحتمل أن يكون حذيفة ﵁ عَلِمَ أنه يُقْتَل، ولكنه كَرِه أن يخاطب عمر ﵁ بالقتل، فإن عمر ﵁ كان يَعْلَم أنه هو الباب كما جاء مُبَيَّنًا في "الصحيح" أن عمر كان يَعْلَم مَنِ الباب، كما يعلم أن قبل غد الليلةَ، فأتى حذيفةُ ﵁ بكلام يَحْصُل
(١) أي اللزوم والثبات.
(٢) "المفهم" ١/ ٣٦١.