16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
"إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله فليطلب ثوابه من عند غير الله ﷿، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك"، وأخرج البزار في "مسنده" من حديث الضحاك بن قيس، عن النبيّ ﷺ قال: "إن الله ﷿ يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكًا فهو لشريكه، يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله ﷿، فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خَلَص له، ولا تقولوا: هذا لله والرحم، فإنها للرحم، وليس لله منها شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم، وليس لله منها شيء".
وخرّج النسائيّ بإسناد جيّد عن أبي أمامة الباهليّ ﵁: أن رجلًا أتى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذِّكر؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا شيء له، فأعاد عليه ثلاث مرات، يقول له رسول الله ﷺ: "لا شيء له" ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغي به وجه الله".
وخرَّج الحاكم من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رجل: يا رسول الله، إني أقف الموقف أريد به وجه الله، وأريد أن يُرَى موطني، فلم يَرُدّ عليه رسول الله ﷺ شيئًا حتى نزلت: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠].
وممن يُرْوَى عنه هذا المعنى - أن العمل إذا خالطه شيء من الرياء كان باطلًا - طائفة من السلف منهم: عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، والحسن، وسعيد بن المسيِّب، وغيرهم، وفي مراسيل القاسم بن مخيمرة عن النبيّ ﷺ قال: "لا يقبل الله عملًا فيه مثقال حبة خردل من رياء"، ولا نعرف عن السلف في هذا خلافًا، وإن كان فيه خلاف عن بعض المتأخرين.
فإن خالط نيّةَ الجهاد نيةٌ غير الرياء، مِثْل أخْذه أجرة للخدمة، أو أخْذ شيء من الغنيمة، أو التجارة نَقَص بذلك جهاده، ولم يبطل بالكلية.
وفي "صحيح مسلم" عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبيّ ﷺ قال: "إن الغُزاة إذا غنموا غنيمة تعجّلوا ثلثي أجرهم، فان لم يغنموا شيئًا تمَّ لهم أجرهم"، وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عَرَضًا من الدنيا أنه لا أجر له، وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا.