16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
من النجاة، والثواب والبشرى، والكرامة، وحَقَّقَ ذلك، كما قال تعالى: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠)﴾ [آل عمران: ١٧٠].
وقيل: لأن ملائكة الرحمة يَشْهَدون، فيأخذون روحه، وقيل: لأنه شُهِدَ له بالإيمان، وخاتمة الخير بظاهر حاله، وقيل: لأن عليه شاهدًا يَشْهَد بكونه شهيدًا، وهو دَمُهُ، فإنه يُبْدَثُ، وجُرْحُهُ يَثْعَب (١) دَمًا.
وحَكَى الأزهريّ وغيره قولًا آخر، أنه سُمّي شَهِيدًا؛ لكونه ممن يَشْهَد يوم القيامة على الأمم (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا القول فيه نظر لا يخفى؛ لأن هذا لا يخصّ الشهيد، بل يَعُمّ جميع المسلمين، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ الآية [البقرة: ١٤٣].
(قَالَ) الرجل (أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟) أي: فماذا عليّ؟ (قَالَ) ﷺ ("هُوَ فِي النَّارِ") أي: لكونه قُتل ظالِمًا، ولا شيء عليك؛ لكونك مظلومًا مدافِعًا عن حقّك.
والمراد أنه يَستحقّ النار، وقد يُجَازَي، وقد يُعْفَى عنه، إلَّا أن يكون مستحلًّا لذلك بغير تأويل، فإنه يَكْفُر، ولا يُعْفَى عنه (٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة المانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٦٥/ ٣٦٧] (١٤٠)، و (النسائيّ) في "كتاب المحاربة" (٤٠٨٤ و ٤٠٨٥)، وفي "الكبرى" (٣٥٤٥ و ٣٥٤٦)،
(١) "يَثْعَبُ" من باب منع: أي يسيل، ويتفجّر.
(٢) راجع: "إكمال المعلم" ١/ ٥٥٦ - ٥٥٨، و"شرح النوويّ" ٢/ ١٦٣ - ١٦٤.
(٣) "شرح النوويّ" ٢/ ١٦٥.