16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
[فإن قلت]: السؤال عن ماهية القتال، والجواب ليس عنها، بل عن المقاتل.
[أجيب]: بأن فيه الجوابَ وزيادةً، أو أن القتال بمعنى اسم الفاعل؛ أي: المقاتل بقرينة لفظ: "فإن أحدنا"، ولفظة "ما" إن قلنا: إنه عامّ للعالم ولغيره، فظاهر، وإن قلنا إنه لغيره فكذلك، إذا لم يعتبر معنى الوصفية فيه؛ إذ صرحوا بنفي الفرق بين العالم وغيره عند اعتبارها، وقال الزمخشريّ في قوله تعالى: ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]، فإن قلت: كيف جاء بـ "ما" الذي لغير أولي العلم، مع قوله: ﴿قَانِتُونَ﴾؟.
قلت: هو كقوله: "سبحان ما سخركنّ لنا"، أو نقول: ضمير "فهو" راجع إلى القتال الذي في ضمن "قاتل": أي فقتاله قتال في سبيل الله.
[فإن قلت]: فمن قاتل لطلب ثواب الآخرة، أو لطلب رضا الله تعالى عنه، فهل هو في سبيل الله؟
[قلت]: نعم؛ لأن طلب إعلاء الكلمة، وطلب الثواب والرضا كلها متلازمة.
وحاصل الجواب: أن القتال في سبيل الله قتال منشؤه القوّة العقلية، لا القوّة الغضبية، أو الشهوانية، وانحصار القوى الإنسانية في هذه الثلاث مذكور في موضعه. انتهى (١).
وقوله: (لِتَكُونَ)؛ أي: لأن تكون، واللام لام "كي".
وقوله: (كَلِمَةُ اللهِ)؛ أي: دَعْوَته إلى الإسلام، وقيل: هي قوله: لا إله إلا الله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١) "عمدة القاري" ٢/ ١٩٧.