16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
قُتِل قِتْلة مُرتدٍّ. انتهى (١).
(وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ)؛ أي: بعدي، (فَتَكْثُرُ") بالثاء المثلّثة، وحَكَى عياض أن منهم مَن ضبطه بالموحّدة، وهو تصحيف، ووَجَّه بأن المراد: إكبار قبيح فِعْلهم، وفي رواية البخاريّ: "فيكثرون".
وقال النوويّ ﵀: قوله: "فتكثر" بالثاء المثلثة من الكثرة، هذا هو الصواب المعروف، قال القاضي: وضَبَطه بعضهم: "فتكبر" بالباء الموحّدة، كأنه من إكبار قبيح أفعالهم، وهذا تصحيف. انتهى (٢).
(قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون لديه ﷺ حين أخبر بهذا، (فَمَا تَأْمُرُنَا؟) وفي بعض النسخ: "فماذا تأمرنا؟ "؛ أي: أيُّ شيء تأمرنا به إذا أدركنا أولئك الخلفاء؟.
والفاء في قوله: "فما تأمرنا" جواب شرط محذوف؛ أي: إذا كثر بعدك الخلفاء، فوقع التشاجر، والتنازع بينهم، فما تأمرنا نفعل؟ (٣).
(قَالَ) ﷺ ("فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ، فَالأَوَّلِ) "فُوْا" بضمّ الفاء، وسكون الواو: فعلُ أَمْر من الوفاء، والمعنى: أنه إذا بويع الخليفة بعد خليفة، فبيعة الأول صحيحةٌ، يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة.
وقال الطيبيّ ﵀: الفاء في قوله: "فالأول" للتعقيب، والتكرار للاستمرار، ولم يُرد به في زمان واحد، بل الحكم هذا مستمرّ عند تجدّد كل زمان، وتجدّد كلّ بيعة (٤).
وقال القرطبيّ ﵀: هذا الحديث دليل على وجوب الوفاء ببيعة الأول، وسكت في هذا الحديث عمَّا يحكم به على الآخر، وقد نصَّ عليه في الحديث الآتي عند مسلم حيث قال: "فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر"، وفي رواية: "فاضربوه بالسيف كائنًا من كان"، وهذا الحكم مجمَعٌ عليه عند تقارب الأقطار، وإمكان استقلال واحد بأمور المسلمين وضَبْطها، فأمَّا لو تباعدت
(١) "المفهم" ٤/ ٤٨.
(٢) "شرح النوويّ" ١٢/ ٢٣١.
(٣) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦٤.
(٤) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦٤.