16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
أنهم واثبون فيها، فقال: احبسوا أنفسكم، فإنما كنت أضحك معكم"، وهذا كلّه يؤيّد تعدد الواقعة، والله تعالى أعلم.
(فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ) وفي الرواية التالية: "فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبيّ ﷺ (فَقَالَ) ﷺ (لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: "لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ") قال النوويّ ﵀: هذا مما عَلِمه ﷺ بالوحي، وهذا التقييد بيوم القيامة مبيّن للرواية المطلقة بأنهم لا يخرجون منها لو دخلوها.
وقال الحافظ ﵀: يَعْنِي أَنَّ الدُّخُول فِيهَا مَعْصِيَة، وَالْعَاصِي يَسْتَحِقّ النَّار، ويَحْتمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد: لَوْ دَخَلُوهَا مُسْتَحِلِّينَ، لَمَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، وَعَلَى هَذَا فَفِي الْعِبَارَة نَوْع مِنْ أَنْوَاع الْبَدِيع، وَهُوَ الاسْتِخْدَام؛ لِأَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله: "لَوْ دَخَلُوهَا" لِلنَّارِ الَّتِي أَوْقَدُوهَا، وَالضَّمِير فِي قَوْله: "مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا" لِنَارِ الْآخِرَة؛ لِأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوا مَا نُهُوا عَنْهُ مِنْ قَتْل أَنْفُسهمْ.
وَيَحْتَمِل - وَهُوَ الظَّاهِر - أَنَّ الضمِير لِلنَّارِ التِي أُوقِدَتْ لَهُمْ؛ أَيْ: ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا بِسَبَبِ طَاعَة أَمِيرهمْ، لَا تَضُرّهُمْ، فَأخْبَرَ النَّبِيّ ﷺ، أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِيهَا لَاحْتَرَقُوا فَمَاتُوا، فَلَمْ يَخْرُجُوا. انتهى (١).
وقال في "الفتح" أيضًا في "كتاب الأحكام": قوله: "لو دخلوها ما خرجوا منها" قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُرِيد تِلْكَ النَّار؛ لِأَنَّهُمْ يَمُوتُون بِتَحْرِيقِهَا، فَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَحْيَاء، قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالنَّارِ نَار جَهَنَّم، وَلَا أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة: "يَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ إِيمَان"، قَالَ: وَهَذَا مِنْ الْمَعَارِيض الَّتِي فِيهَا مَنْدُوحَة.
= وأوقد القوم نارًا ليصنعوا عليها صنيعًا لهم، أو يصطلون، قال: فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلي، قال: فما أنا بآمركم بشيء إن صنعتموه؟ قالوا: بلي، قال: أعزم عليكم بحقي وطاعتي لَما تواثبتم في هذه النار، فقام ناس، فتحجّزوا حتى إذا ظن أنهم واثبون قال: احبسوا أنفسكم، فإنما كنت أضحك معكم، فذكروا ذلك للنبيّ ﷺ بعد أن قَدِموا، فقال النبيُّ ﷺ: "من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه". انتهى.
(١) "الفتح" ٩/ ٤٧٥، كتاب "المغازي" رقم (٤٣٤٠).