16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
مُخْبِرٌ)؛ أي: أحد ممن يُخبر قومه في بلده بما جرى لهم من هلاك هؤلاء (إِلَّا قَتَلْتُهُ، قَالَ) سلمة (فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) تعجّبًا من شدّة بغضه للمشركين، ومحبته لظهور الإسلام في بقاع الأرض، (حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) جمع ناجذ، وهو السنّ بين الضِّرْس والناب، قال ثعلبٌ: المراد: الأنياب، وقيل: الناجذ: آخر الأضراس، وهو ضِرْسُ الْحُلُم؛ لأنه يَنبُتُ بعد البلوغ، وكمالِ العقل، وقيل: الأضراس كلُّها نواجذ، قال في البارع: وتكون النواجذ للإنسان، والحافر، وهي من ذوات الْخُفّ: الأنياب (١).
ثم إن ظاهر السياق إرادة الزيادة على التبسم، ويُحْمَل ما ورد في صفته ﷺ أن ضحكه كان تبسمًا على غالب أحواله، وقيل: كان لا يضحك إلا في أمر يتعلق بالآخرة، فإن كان في أمر الدنيا لم يَزِد على التبسم (٢)، والأول أظهر، والله تعالى أعلم.
وقوله: (فِي ضَوْءِ النَّارِ) متعلّق بـ "بَدَتْ"، (فَقَالَ: "يا سَلَمَةُ، أَتُرَاكَ)؛ أي: أتظُنّك (كُنْتَ فَاعِلًا؟)؟ أي: ما ذكرته لو أذِنت لك بذلك؟ (قُلْتُ: فَعَمْ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، فَقَالَ) ﷺ ("إِنَّهُمُ الآنَ لَيُقْرَوْنَ) بالبناء للمفعول؛ أي: ليُضافون، يقال: قَرَيتُ الضيف أَقريه، مِن رَمَى قِرًى بالكسر، والقصر: أضفته، والاسم: الْقَرَاءُ بالفتح، والمدّ (٣). (فِي أَرْضِ غَطَفَانَ)؛ أي: عند قومهم؛ يعني: أنهم قد بلغوا بني غطفان، وهم يُقرونهم بتقديم طعام وغيره، وهذا من معجزات النبيّ ﷺ، حيث أخبر بما وقع لهم بعد غيابهم عنه ﷺ، ووُجد واقعًا كما أخبر به ﷺ. (قَالَ) سلمة (فَجَاءَ رَجُلٌ) لم يعرف اسمه، (مِنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ) قال صاحب "التنبيه": قيل: هو حبيب بن عيينة بن بدر الفزاريّ، كما وُجد بخط بعض الفضلاء. انتهى (٤).
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٥٩٣.
(٢) راجع: "الفتح" ٤/ ١٧١، كتاب "الصوم" رقم (١٩٣٦).
(٣) "المصباح المنير" ٢/ ٥٠١، و"القاموس" ص ١٠٥٣.
(٤) "تنبيه المعلم" ص ٣١٨.