16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وَثِنَاهُ)؛ أي: أوله وآخره، قال القرطبيّ ﵀: الفجور هنا: نقض العهد، ورَوْمُ غِرّة المسلمين، وقال النوويّ ﵀: أما الْبَدْء - فبفتح الباء، وإسكان الدال، وبالهمز -؛ أي: ابتداؤه، وأما ثِنَاه، فوقع في أكثر النسخ: "ثناه" بثاء مثلَّثة مكسورة، وفي بعضها: "ثنياه" - بضم الثاء، وبياء مثناة تحتُ، بعد النون - ورواهما جميعًا القاضي عياض، وذكر الثاني عن رواية ابن ماهان، والأول عن غيره، قال: وهو الصواب؛ أي: عودةٌ ثانيةٌ. انتهى.
وقال الفيّوميّ: "الثِّنَى" بالكسر، والقصر: الأمر يُعاد مرّتين (١)، وقال المجد: "ولا ثِنَى في الصدقة": كـ"إلى"؛ أي: لا تؤخذ مرّتين في عام، أو لا تؤخذ ناقتان مكان واحدة، أو لا رجوع فيها. انتهى (٢).
(فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ)؛ أي: عن هؤلاء السبعين؛ ليتمّ أمر الصلح، قال القاضي عياض: إنما فعل سلمة، وعمّه لمّا ذُكر من قتل المسلم بأسفل الوادي، فرأوا أن الصلح قد انتقض، ولم يَنقضه ﷺ: إما لأنه لم يتحقّق أن المشركين قتلوه بعد الصلح، أو لم ير نقض الصلح بذلك؛ لِجَهل قاتله، قاله الأبيّ (٣). (وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَة كُلَّهَا [الفتح: ٢٤])، قال الإمام ابن جرير ﵀ في تفسير هذه الآية: يقول تعالى ذِكْر لرسوله ﷺ، والذين بايعوا بيعة الرضوان: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾؛ يعني: أن الله كفّ أيدي المشركين الذين كانوا خرجوا على عسكر رسول الله ﷺ بالحديبية، يلتمسون غِرّتهم؛ ليصيبوا منهم، فبعث رسول الله ﷺ، فأُتي بهم أسرى، فَخَلَّى عنهم رسول الله ﷺ، ومَنَّ عليهم، ولم يَقْتلهم، فقال الله للمؤمنين: وهو الذي كفّ أيدي هؤلاء المشركين عنكم، وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم. انتهى (٤).
وقال الحافظ ابن كثير ﵀: قوله ﷾: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾ هذا امتنان من الله تعالى على عباده المؤمنين، حين كفّ أيدي المشركين عنهم، فلم
(١) "المصباح المنير" ١/ ٨٦.
(٢) "القاموس المحيط" ص ١٨٢.
(٣) "شرح الأبيّ" ٥/ ١٤٨.
(٤) "تفسير الطبريّ" ٢٦/ ٩٣.