16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وأزلته (فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا، قَالَ) سلمة (فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفهم (١). (مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ)؛ أي: يغتابونه، ويعيبون دينه، (فَأَبْغَضْتُهُمْ) لِمَا هم فيه من الشرك، والوقيعة برسول الله ﷺ، (فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى)؛ أي: عملًا بقول الله ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النساء: ١٤٠]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام: ٦٨].
(وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ)؛ أي: على الشجرة، و"السلاح" بالكسر: ما يُقاتَل به في الحرب، ويدافَع، والتذكير أغلب من التأنيث، فيُجمع على التذكير: أسلحة، وعلى التأنيث: سلاحات، والسِّلْحُ، وزانُ حِمْل: لغة في السلاح (٢). (وَاضْطَجَعُوا)؛ أي: ناموا تحت الشجر، (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ)؛ أي: في حال نومهم، وقد علّقوا سلاحهم، (إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ) - بزاي معجمة، ثم نون، وآخره ميم، مصغرًا - الليثيّ، أو الدِّيليّ، صحابيّ (٣).
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة قال: "ذُكر لنا أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له: زُنيم اطَّلَع الثنية زمان الحديبية، فرماه المشركون، فقتلوه، فبعث رسول الله ﷺ خيلًا، فأَتَوا باثني عشر فارسًا، فقال لهم رسول الله ﷺ: هل لكم عهدٌ، أو ذمة؟ قالوا: لا، فأرسَلَهم، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية [الفتح: ٢٤] (٤).
قال الجامع عفا الله عنه: كذا ذكر بعض الشرّاح (٥) هنا هذه القصّة، لكنها تخالف الذي في مسلم، فإنه ابن زنيم، والذي عند ابن حميد، وابن جرير أنه
(١) "تنبيه المعلم" ص ٣١٨.
(٢) "المصباح المنير" ١/ ٢٨٤.
(٣) "فتح المغيث" ٣/ ٢٢٣.
(٤) راجع: "الدر المنثور" ٧/ ٥٢٧.
(٥) هو صاحب "تكملة فتح الملهم"، وتبعه الهرريّ.