16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
التأنيث. انتهى (١).
(فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ) جمع مَشْهَد، بالفتح؛ كمَحْضَرٍ وزنًا ومعنى، والمراد: مكان الغزوات؛ أي: في بعض أماكن الغزوات التي شهدها النبيّ ﷺ، وفي الرواية التالية: "كان رسول الله ﷺ في غار، فنُكِبت إصبعه"، وسيأتي الكلام عليه، وفي رواية للبخاريّ: "بينما النبيّ ﷺ يمشي، إذ أصابه حجرٌ، فَعَثَرَ، فَدَمِيت إصبَعهُ"، وفي رواية: "خرج إلى الصلاة"، وفي رواية الطيالسيّ، وأحمد: "كنت مع النبيّ ﷺ في غار"، (فَقَالَ) ﷺ ("هَلْ أَنْتِ) بكسر التاء خطابًا للإصبع، و"هل" هنا للنفي، كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠]، قال ابن هشام الأنصاريّ ﵀: يراد بالاستفهام بـ "هل" النفي، ولذلك دخلت على الخبر بعدها "إلا"، كما في الآية المذكورة (٢). (إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ)؛ أي: خرج منك الدم، (وَفي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ") قال النوويّ ﵀: لفظ "ما" هنا بمعنى "الذي"؛ أي: الذي لقيته محسوب في سبيل الله، وقد سبق في "باب غزوة حُنين" أن الرجز هل هو شعر؟ وأن من قال: هو شعر قال: شَرْط الشعر أن يكون مقصودًا، وهذا ليس مقصودًا، وأن الرواية المعروفة: "دَمِيتْ"، و"لَقِيتْ" بكسر التاء، وأن بعضهم أسكنها. انتهى (٣).
وقال القرطبيّ ﵀: هذا البيث أنشده النبيّ ﷺ، وهو لغيره، قيل: إنه للوليد بن المغيرة، وقيل: لعبد الله بن رواحة، ولو كان من قوله، فقد تقدَّم العذر عنه في غزوة حنين. انتهى (٤).
وقال في "الفتح": قوله: فقال:
"هَلْ أَنْتِ إِلا إِصبَعٌ دَمِيتِ … وَفي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ"
هذان قسمان من رجز، والتاء في آخرهما مكسورة، على وفق الشعر، وجزم الكرمانيّ بأنهما في الحديث بالسكون، وفيه نظرٌ، وزعم غيره أن النبيّ ﷺ تعمّد إسكانهما، ليُخْرِج القِسْمَين عن الشعر، وهو مردود، فإنه يصير
(١) راجع: "المصباح المنير" ١/ ٣٣٢.
(٢) "مغني اللبيب" ١/ ٦٥٩.
(٣) "شرح النوويّ" ١٢/ ١٥٥ - ١٥٦.
(٤) "المفهم" ٣/ ٦٥٥.