16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
والنار، أو الخطاب وقع على ما استقرّ في أنفس أكثر الناس، فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها، أو أنها المقصودة، فأخبر بأنها عنده خير مما يظنون أن لا شيء أفضل منه. انتهى.
قال الحافظ ﵀: ويَحْتَمِل أن يراد المفاضلة بين ما دلّت عليه، وبين ما دلّ عليه غيرها من الآيات المتعلقة به، فرجّحها، وجميع الآيات، وإن لم تكن من أمور الدنيا، لكنها أُنزلت لأهل الدنيا، فدخلت كلها فيما طلعت عليه الشمس. انتهى (١).
وأخرج البخاريّ أيضًا، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ قال: الحديبية، قال أصحابه: هنيئًا مريئًا، فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥]، قال شعبة: فقدِمتُ الكوفة، فحدّثت بهذا كلِّه عن قتادة، ثم رجعت، فذكرت له، فقال: أما ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾، فعن أنس، وأما هنيئًا مريئًا، فعن عكرمة. انتهى (٢).
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، والحاكم، وابن مردويه، عن أنس ﵁ قال: لَمّا رجعنا من الحديبية، وأصحاب محمد ﷺ قد خالطوا الحزن، والكآبة، حيث ذبحوا هديهم في أمكنتهم، فقال رسول الله ﷺ: "أُنزلت علي ضحًى آية، هي أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا" ثلاثًا، قلنا: ما هي يا رسول الله؟ فقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ الآيتين، قلنا: هنيئًا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فقرًا: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية [الفتح: ٥]، فلما أتينا خيبر، فأبصروا خَمِيس رسول الله ﷺ يعني: جيشه - أدبروا هاربين إلى الحصن، فقال رسول الله ﷺ: "خَرِبت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". انتهى (٣).
قال الجامع عفا الله عنه: كلام أنس ﵁ المذكور صريحٌ في أن صلح الحديبية هو الفتح المعنيّ في هذه السورة، وقد تقدّم التصريح بذلك عنه ﷺ
(١) "الفتح" ١٠/ ٦٠٠ - ٦٠١، كتاب "التفسير" رقم (٤٨٣٣).
(٢) "صحيح البخاريّ" ٤/ ١٥٣٠.
(٣) "الدر المنثور" ٧/ ٥١٥.