16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
عياض ﵀ (١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
وقال في "العمدة" عند قوله: "اتهموا رأيكم": قال ذلك يوم صفين، وكان مع عليّ ﵁؛ يعني: اتهموا رأيكم في هذا القتال، يَعِظُ الفريقين؛ لأن كلَّ فريق منهما يقاتل على رأي يراه، واجتهاد يجتهده، فقال لهم سهل: اتهموا رأيكم، فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم، برأي رأيتموه، وكانوا يتهمون سهلًا بالتقصير في القتال، فقال: اتهموا رأيكم، فإني لا أُقَصِّر، وما كنت مقصِّرًا في الجماعة، كما في يوم الحديبية. انتهى (٢).
وقال النوويّ ﵀: أراد سهل ﵁ بهذا الكلام تصبير الناس على الصلح، وإعلامهم بما يُرجَى بعده من الخير، فإنه يُرجَى مصيره إلى خير، وإن كان ظاهره في الابتداء مما تكرهه النفوس، كما كان شأن صلح الحديبية، وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب عليّ ﵁ كراهة التحكيم، فأعلَمَهم بما جرى يوم الحديبية، من كراهة أكثر الناس الصلح، وأقوالهم في كراهته، فأعقب خيرًا عظيمًا، فقرّرهم النبيّ ﷺ على الصلح، مع أن إرادتهم كانت مناجزة كفّار مكة بالقتال، ولهذا قال عمر ﵁: "فعلامَ نُعطي الدنيّة في ديننا؟ "، والله تعالى أعلم. انتهى (٣).
(لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ)؛ أي: يوم صدّ المشركين رسول الله ﷺ، وأصحابه بالحديبية عن الوصول إلى مكة لأداء العمرة، (وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا)؛ أي: لو نرى قتال المشركين مصلحة لَقاتَلْنا، والمعنى: إنما تركنا القتال في ذلك الوقت ليس جُبنًا، وفرارًا عنه، وإنما تركناه لمصلحة رأيناها في تركه، وإبرام الصلح معهم، فلو رأينا القتال مصلحة لَقاتَلنا.
(وَذَلِكَ)؛ أي: ترْكُنا القتال، وميْلُنا إلى الصلح، (فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ) على أن يتركوا القتال مدّة عشر سنين، كما سبق بيانه (فَجَاءَ)؛ أي: فلمّا وقع الصلح على أمور صعبة على المسلمين، كأن يرجعوا إلى المدينة بلا أداء العمرة، وأن يردّوا إلى المشركين من جاء إليهم
(١) "إكمال المعلم" ٦/ ١٥٤ - ١٥٥.
(٢) "عمدة القاري" ١٥/ ١٠٣.
(٣) "شرح النوويّ" ١٢/ ١٤٠ - ١٤١.