16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
التصريح بذلك في "كتاب الإيمان" من حديث الشعبيّ، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه، وأدرك النبيّ ﷺ، فآمن به، واتَّبعه، وصدّقه، فله أجران. . ." الحديث، متّفق عليه.
وقال في "الفتح" أيضًا في موضع آخر: أعاد "أَسْلِمْ" تأكيدًا، ويَحْتَمِل أن يكون قوله: "أَسْلِم" أوّلًا؛ أي: لا تعتقد في المسيح ما تعتقده النصارى، و"أَسْلم" ثانيًا؛ أي: ادخل في دين الإسلام، فلذلك قال بعد ذلك: "يؤتك الله أجرك مرتين".
[تنبيه]: لم يصرِّح في الكتاب بدعائه إلى الشهادة للنبيّ ﷺ بالرسالة، لكن ذلك مُنطَوٍ في قوله: "والسلام على من اتّبع الهدى"، وفي قوله: "أدعوك بدعاية الإسلام"، وفي قوله: "أَسْلِمْ"، فإن جميع ذلك يتضمن الإقرار بالشهادتين (١).
قال: واستنبط منه شيخنا شيخ الإسلام - يعني: البلقينيّ ﵀ أن كلَّ من دان بدين أهل الكتاب كان في حكمهم في المناكحة، والذبائح؛ لأن هرقل هو وقومه ليسوا من بني إسرائيل، وهم ممن دخل في النصرانية بعد التبديل، وقد قال له ولقومه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾، فدلّ على أن لهم حكمَ أهل الكتاب، خلافًا لمن خصَّ ذلك بالإسرائيليين، أو بمن عُلم أن سلفه ممن دخل في اليهودية، أو النصرانية قبل التبديل. انتهى (٢)، وهو استنباط حسن، والله تعالى أعلم.
(وَإِنْ تَوَلَّيْتَ)؛ أي: أعرضت عن الإجابة إلى الدخول في الإسلام، وحقيقةُ التولِّي إنما هو بالوجه، ثم استُعمل مجازًا في الإعراض عن الشيء، وهي استعارة تبَعية (٣). (فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسيِّينَ) قال النوويّ ﵀: هكذا وقع في هذه الرواية الأولى في مسلم: "الأريسيين"، وهو الأشهر في روايات الحديث، وفي كتب أهل اللغة، وعلى هذا اختُلِف في ضبطه على أوجه:
(١) "الفتح" ٩/ ٧٣٢ رقم (٤٥٥٣).
(٢) "الفتح" ١/ ٨١ - ٨٢.
(٣) "الفتح" ١/ ٨١ - ٨٢.