16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
لأنه هو الذي كان صاحب دراسة كتبهم؛ أي: قراءتها، والأول أرجح.
ووقع في بعض الطرق: "حتى إذا أتى المدراس"، ففسره في "المطالع" بالبيت الذي تُقرأ فيه التوراة، ووجّهه الكرمانيّ بأن إضافة البيت إليه من إضافة العامّ إلى الخاصّ، مثل شجر أراك، وقال في "النهاية": مِفْعَال غريب في المكان، والمعروف أنه من صيغ المبالغة للرجل.
قال الحافظ: والصواب أنه على حذف الموصوف، والمراد الرجل، وقد وقع في الرواية الماضية - أي: عند البخاريّ - في "الجزية": "حتى جئنا بيت الْمُدارس" بتأخير الراء عن الألف، بصيغة الْمُفَاعِل، وهو مَن يدرس الكتاب، ويعلّمه غيره، وفي حديث الرجم: "فوضع مِدارسها الذي يدرسها يده على آية الرجم"، وفُسِّر هناك بأنه ابن صوريا، فَيَحْتَمِل أن يكون هو المراد هنا. انتهى (١).
(فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا) بفتح الهمزة، من الإسلام، (تَسْلَمُوا") مجزوم؛ لأنه جواب الأمر، وهو من السلامة، وفيه الجناس الحسن؛ لسهولة لفظه، وعدم كُلْفته، ونظيره في كتاب هرقل: "أَسْلِمْ تَسْلَمْ".
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "أسلموا تسلموا"؛ أي: ادخلوا في دين الإسلام طائعين تسلموا من القتل، والسباء مأجورين، وفيه دليلٌ على استعمال التجنيس، وهو نوع من أنواع البلاغة. انتهى (٢).
(فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ) قال القرطبيّ ﵀: قوله: "قد بلّغت" كلمة مَكَرٍ، ومداجاة (٣)؛ ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها، وذلك أن ظاهرها يقتضي أنه قد بلّغ رسالة ربِّه تعالى، ولذلك قال رسول الله ﷺ: "ذلك أريد"؛ أي:
(١) "الفتح" ١٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣، كتاب "الإكراه" رقم (٦٩٤٤).
(٢) "المفهم" ٣/ ٥٨٧.
(٣) يقال: داجاه مُداجاةً: ساتره بالعداوة، ولم يُبدها له.