16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقال مكحول، ومالك، والأوزاعيّ: يُخمَّس، وهو قول ضعيف للشافعيّ.
وقال عمر بن الخطاب ﵁، وإسحاق بن راهويه: يخمس إذا كَثُر، وعن مالك روايةٌ اختارها إسماعيل القاضي: أن الإمام بالخيار، إن شاء خمسه، وإلا فلا. انتهى كلام النوويّ ﵀ (١).
وقال في "الفتح" ما حاصله: ذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحقّ السلب، سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا، فله سلبه، أو لم يقل ذلك، وهو ظاهر حديث أبي قتادة المذكور هنا، وقالوا: إنه فتوى من النبيّ ﷺ، وإخبار عن الحكم الشرعيّ، وعن المالكية، والحنفية: لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك، وعن مالك: يخيَّر الإمام بين أن يعطي القاتل السلب، أو يخمسه، واختاره إسماعيل القاضي، وعن إسحاق: إذا كثرت الأسلاب خُمست، وعن مكحول، والثوريّ: يخمس مطلقًا، وقد حُكي عن الشافعيّ أيضًا، وتمسكوا بعموم قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، ولم يستثن شيئًا.
واحتجّ الجمهور بقوله ﷺ: "من قتل قتيلًا، فله سلبه"، فإنه خصص ذلك العموم.
وتُعُقِّب بأنه ﷺ لم يقل: من قتل قتيلًا فله سلبه إلا يوم حنين، قال مالك: لم يبلغني ذلك في غير حنين.
وأجاب الشافعيّ وغيره بأن ذلك حُفِظ عن النبيّ ﷺ في عدّة مواطن:
منها: يوم بدر، كما في قصّة قتل أبي جهل، حيث سلّم ﷺ سلبه لمعاذ بن عمرو.
ومنها: حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه قتل رجلًا يوم أُحد، فسَلَّم له رسول الله ﷺ سلبه، أخرجه البيهقيّ.
ومنها: حديث جابر ﵁ أن عَقِيل بن أبي طالب قَتل يوم مؤتة رجلًا، فنَفّله النبيّ ﷺ درعه.
(١) "شرح النوويّ" ١٢/ ٥٨ - ٥٩.