16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
إليه، فإنه رواه ابن جرير، وابن أبي حاتمِ من حديث وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، قال: كان لقمان نبيًّا، وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفيّ، وهو ضعيفٌ. انتهى كلام ابن كثير باختصار (١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم.
(﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) يعني: أن المراد هنا هو الظلم العظيم، وزاد فيه أبو نعيم في "مستخرجه"، من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة بعد قوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾: "فطابت أنفسنا"، وفي رواية للبخاريّ: "إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان … إلخ".
وحاصل المعنى أن الصحابة ﵃ فهموا الظلم على الإطلاق، فشقّ عليهم ذلك: فبيّن النبيّ ﷺ أن المراد: الظلم المقيّد، وهو الظلم الذي لا ظلم بعده.
وقال الخطّابيّ: إنما شقّ عليهم؛ لأن ظاهر الظلم الافتيات بحقوق الناس، والافتيات السبق إلى الشيء، وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي، فظنّوا أن المراد هنا: معناه الظاهر، فأنزل الله تعالى الآية، ومن جعل العبادة، وأثبت الربوبيّة لغير الله تعالى فهو ظالم، بل هو أظلم الظالمين (٢).
[فإن قلت]: إن ظاهر هذه الرواية أن آية لقمان كانت معلومة عندهم، ولذلك نَبّههم النبيّ ﷺ عليها، حيث قال: "إنما هو كما قال لقمان لابنه … إلخ" وهذا يخالف ما وقع عند البخاريّ من طريق شعبة، عن الأعمش: "لَمّا نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قال أصحاب رسول الله ﷺ: أيُّنا لم يَظلِم؟، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ "؛ لأن ظاهره أن هذا السؤال هو سبب نزول آية لقمان.
[قلت]: يُجاب بأنه يحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال، فتلاها عليهم النبيّ ﷺ، ثم نبّههم عليها، فتلتئم الروايتان.
(١) راجع: "تفسير ابن كثير" (٣/ ٤٤٤).
(٢) راجع: "عمدة القاري" ١/ ٣٤٠.