16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
كون هذه الخصلة مذمومةً شرعًا، وكان ﵁ بعد ذلك يساوي غلامه في الملبوس وغيره؛ أخذًا بالأحوط، وإن كان لفظ الحديث يقتضي اشتراط المواساة، لا المساواة، أفاده في "الفتح" (١).
وقال النوويّ ﵀: قوله ﷺ: "فيك جاهلية"؛ أي: هذا التعيير من أخلاق الجاهلية، ففيك خُلُقٌ من أخلاقهم، وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه شيء من أخلاقهم، ففيه النهي عن التعيير، وتنقيص الآباء والأمهات، وأنه من أخلاق الجاهلية. انتهى (٢).
وقال القرطبيّ ﵀: وقوله: "إنك امرؤ فيك جاهلية"؛ أي: خصلة من خصالهم؛ يعني بها تعييره بأمه، فإن الجاهلية كانوا يعيِّرون بالآباء والأمهات، وذلك شيء أذهبه الإسلام بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وبقوله ﷺ: "إن الله أذهب عنكم عُبِّيَّةَ (٣) الجاهلية، وفخرها بالآباء، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خُلق من تراب" (٤).
(قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمُّهُ)؛ يعني: أنه إنما عيّره بأمه لأن عادة الناس جارية على ذلك، فمن سبّ الناس سبّ المسبوب أباه وأمه، فجريت على العادة، وهذا اعتذار من أبي ذرّ ﵁ من وقوعه في هذا المحذور.
وقال النوويّ ﵀: معنى كلام أبي ذرّ ﵁: الاعتذار عن سبّه أمَّ ذلك الإنسان؛ يعني أنه سبّني، ومن سبّ إنسانًا سبّ ذلك الإنسان أبا السابّ وأمه،
(١) راجع: "الفتح" ١/ ١٦٢، كتاب "الإيمان" رقم (٣٠).
(٢) "شرح النوويّ" ١١/ ١٣٢ - ١٣٣.
(٣) "الْعُبَيّةُ" بالضمّ، والكسر: الكبر، والفخر.
(٤) أخرجه أبو داود (٥١١٦)، والترمذيّ (٣٩٥٥)، ولفظ أبي داود: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﷿ قد أذهب عنكم عُبّيّة الجاهلية، وفخرها بالآباء، مؤمن تقيّ، وفاجر شقيّ، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، لَيَدَعَنّ رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فَحْمٌ من فحم جهنم، أو ليكونُنّ أهون على الله من الْجِعلان التي تدفع بأنفها النتن"، وإسناد أبي داود حسن، وقد حسّن الحديث الشيخ الألبانيّ ﵀.