16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وعن سعيد بن المسيِّب، والحسن، وجابر بن زيد: للذي أُوصي له ثلث الثلث، والباقي يُرَدّ إلى قرابة الموصي؛ لأنه أَبُو أوصى بماله كله لجاز منه الثلث، والباقي ردّ على الورثة، وأقاربُهُ الذين لا يرثونه في استحقاق الوصية؛ كالورثة في استحقاق المال كله.
واحتجّ الأولون بما أخرجه مسلم في "صحيحه" عن عمران بن حصين ﵄: "أن رجلًا أعتق في مرضه ستة أعبد، لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبيّ ﷺ، فدعاهم، فجزأهم ثلاثة أجزاء، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأَرَقّ أربعةً، وقال له قولًا شديدًا"، فأجاز العتق في ثلثه لغير قرابته، ولأنها عطية، فجازت لغير قرابته؛ كالعطية في الحياة، قاله ابن ﵀ (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
(المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الوصيّة بأكثر من الثلث إن أجازه الورثة:
قال العلامة ابن قُدامة ﵀: ومن أوصى لغير وارث بأكثر من الثلث، فأجاز ذلك الورثة بعد موت الموصي جاز، وإن لم يجيزوا رُدّ إلى الثلث:
قال: وجملة ذلك أن الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة، وما زاد على الثلث يُوقف على إجازتهم، فإن أجازوه جاز، وإن ردّوه بَطَلَ، في قول جميع العلماء، والأصل في ذلك قول النبيّ ﷺ لسعد حين قال: أوصي بمالي كله؟ قال: "لا"، قال: فبالثلثين؟ قال: "لا"، قال: فبالنصف؟ قال: "لا"، قال: فبالثلث؟ قال: "الثلثُ، والثلث كثير"، وقوله ﷺ: "إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم" (٢) يدلّ على أنه لا شيء له في الزائد عليه، وحديث عمران بن حصين ﵄ المذكور في المملوكِين الذين أعتقهم المريض يدلّ أيضًا على أنه لا يصحّ تصرفه فيما عدا الثلث إذا لم يُجِز الورثة، ويجوز بإجازتهم؛ لأن الحقّ لهم. انتهى كلام ابن قدامة ﵀ (٣)،
(١) "المغني" ٦/ ٤٥٧.
(٢) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، وحسّنه، وكذا حسّنه الألبانيّ في "الإرواء".
(٣) "المغني" ٦/ ٤٥٧.