16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقال إسحاق: السُّنَّة الربع، إلا أن يكون رجلًا يَعرِف في ماله حرمة شبهات أو غيرها، فله استيعاب الثلث.
قال: ولنا أن أبا بكر الصديق ﵁ أوصى بالخمس، وقال: رضيت بما رضي الله به لنفسه- يعني قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]-، وروي أن أبا بكر وعليًّا ﵄ أوصيا بالخمس، وعن عليّ ﵁ أنه قال: لَأن أوصي بالخمس أحب إلي من الربع.
وعن إبراهيم قال: كانوا يقولون: صاحب الربع أفضل من صاحب الثلث، وصاحب الخمس أفضل من صاحب الربع.
وعن الشعبيّ قال: كان الخمس أحبّ إليهم من الثلث، فهو منتهى الجامح.
وعن العلاء بن زياد قال: أوصى أبي أن أسأل العلماء: أي الوصية أعدل؟ فما تتابعوا عليه فهو وصيته، فتتابعوا على الخمس. انتهى كلام ابن قدامة ﵀ (١)، وهو مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
(المسألة الخامسة): الأفضل للإنسان أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون، إذا كانوا فقراء، في قول عامة أهل العلم، قال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين العلماء علمتُ في ذلك، إذا كانوا ذوي حاجة؛ وذلك لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، فخرج منه الوارثون بقول النبيّ ﷺ: "لا وصية لوارث"، وبقي سائر الأقارب لهم وأقلّ ذلك الاستحباب، وقد قال الله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة: ١٧٧]، فبدأ بهم؛ ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل، فكذلك بعد الموت، فإن أوصى لغيرهم، وتركهم صحت وصيته، في قول أكثر أهل العلم، منهم: سالم، وسليمان بن يسار، وعطاء، ومالك، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وحُكِي عن طاوس، والضحاك، وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا: يُنْزَع عنهم، ويردّ إلى قرابته.
(١) "المغني" ٦/ ٤٥٧.