16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
الخليل، فلا حجة فيه أيضًا؛ لأنَّها حكاية واقعة سُبيعة، وإنما الحجة في قوله ﷺ: "إنها حلّتْ حين وضعتْ"، كما في حديث ابن شهاب هذا.
وفي رواية معمر، عن الزهريّ: "حللتِ حين وضعتِ حملك"، وكذا أخرجه أحمد من حديث أبيّ بن كعب ﵁: "أن امرأته أم الطفيل قالت لعمر ﵁: قد أمر رسول الله ﷺ سبيعة أن تنكِح إذا وضعت".
وهو ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، فعلّق الحلّ بحين الوضع، وقصره عليه، ولم يقل: إذا طهرت، ولا إذا انقطع دمك، فصحّ ما قاله الجمهور. انتهى كلام القرطبي ﵀ (١)، وهو تحقيق حسن جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها:
ذهب جمهور العلماء من السلف، وأئمة الفتوى في الأمصار إلى أن الحامل إذا مات عنها زوجها تحلّ بوضع الحمل، وتنقضي عدّة الوفاة.
وخالف في ذلك عليّ ﵁، فقال: تعتدّ آخر الأجلين، ومعناه أنَّها إن وضعت قبل مضيّ أربعة أشهر وعشر، تربّصت إلى انقضائها، ولا تحلّ بمجرّد الوضع، وإن انقضت المدّة قبل الوضع، تربّصت إلى الوضع، أخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حُميد، عن عليّ ﵁ بسند صحيح. وبه قال ابن عبّاس ﵄، كما في قصّته مع أبي هريرة ﵁ الآتية في هذا الباب، ويقال: إنه رجع عنه، ويقوّيه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك. وعن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى أنه أنكر على ابن سيرين القول بانقضاء عدّتها بالوضع، وأنكر أن يكون ابن مسعود قال بذلك، وقد ثبتٌ عن ابن مسعود ﵁ من عدّة طرق أنه كان يوافق الجماعة، حتى كان يقول: "من شاء لاعنته على ذلك".
ويظهر من مجموع الروايات في قصّة سبيعة. أن أبا السنابل رجع عن فتواه أَوّلًا أنَّها لا تحلّ حتى تمضي مدّة عدّة الوفاة؛ لأنه قد روى قصّة سبيعة وردّ النبيّ ﷺ ما أفتاها أبو السنابل به من أنَّها لا تحلّ حتى يمضي أربعة أشهر
(١) "المفهم" ٤/ ٢٨١ - ٢٨٢، و"الفتح" ١٣/ ٢١٢.