16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
يَجعل فيه الإنسان أفضل ثيابه، ونفيس متاعه، فشَبّهت بها عائشة حفصة بنت عمر ﵃، والمراد: عليك بوعظ ابنتك حفصة (قَالَ) عمر ﵁ (فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بنْتِ عُمَرَ) ﵄ (فَقُلْتُ لَهَا: يَا حَفْصَةُ أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْت، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يُحِبُّك، وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) وكأنه ﵁ يشير إلى ما رواه موسى بن عُليّ، عن أبيه، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: طلّق رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر، فبلغ ذلك عمر، فحَثَى الترابَ على رأسه، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها، فنزل جبريل من الغد على النبيّ ﷺ، فقال: "إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة بعمر".
وفي رواية أبي صالح عند أبي يعلى: دخل عمر على حفصة، وهي تبكي، فقال: لعلّ رسول الله ﷺ قد طلّقك، إنه كان قد طلّقك مرّة، ثم راجعك من أجلي، فإن كان طلّقك مرّة أخرى لا أكلّمك أبدًا (١).
وأخرج ابن سعد، والدارميّ، والحاكم: "أن النبيّ ﷺ طَلّق حفصة، ثم راجعها"، ولابن سعد مثله من حديث ابن عباس، عن عمر، وإسناده حسنٌ، وأخرج ابن سعد عن قيس بن زيد مرسلًا: أن رسول الله ﷺ طلّق حفصة بنت عمر، فأتاها خالاها: عثمان، وقُدامة ابنا مظعون، فبكت، وقالت: والله ما طلّقني رسول الله ﷺ عن شِبَع، فجاء رسول الله ﷺ، فدخل عليها، فتجلببت، فقال رسول الله ﷺ: "إن جبريل ﵇ أتاني، فقال لي: راجع حفصة، فإنها صوّامة، قوّامةٌ (٢)، وهي زوجتك في الجنّة"، وقيس مختلف في صحبته، ونحوه
(١) راجع: "الإصابة" في ترجمة حفصة ﵂ ٤/ ٢٦٥، والحديث حسنٌ، كما قال الشيخ الألبانيّ ﵀.
(٢) قال الشيخ الألبانيّ ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (٥/ ١٥) - بعد إيراده هذا الحديث -: [فائدة]: دلّ الحديث على جواز تطليق الرجل لزوجته، ولو أنها كانت صوّامة قوّامة، ولا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا لعدم تمازجها، وتطاوعها معه، وقد يكون هناك أمور داخلية، لا يمكن لغيرهما الاطلاع عليها، ولذلك فإن ربط الطلاق بموافقة القاضي من أسوأ وأسخف ما يُسمع به في هذا الزمان الذي يلهج به كثير من حكامه، وقضاته، وخطبائه بحديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"، وهو حديث ضعيف، كما في "إرواء الغليل"، رقم ٢٠٤٠.